ريڤيو في الخمسينة لرواية/ ومضات من نار ونور، اعتمدت الكاتبة/ هبة علي جاهين على أسلوب الإثارة والتشويق، بداية من المقدمة التي شعرت وأنا أقرأها وكأنها حبل يسحبني للأعماق لأكمل حل اللغز، تلك الصغيرة التي أصبحت أسيرة للأحزان، وفقدت حلمها في لمح البصر؛ لأنها لم تنصت جيدًا لحديث والدتها، أما عن ذلك الشاب الطائش الذي مات ضميره ولم يستيقظ ليفعل فعلته الشنيعة ويفر هاربا من القانون والجاني شخص آخر غيره بسبب نفوذ عائلته! هل ستنتهي الحكاية عند هذا الحد! أم للقدر رأي آخر لكليهما... بعد الفصل الثالث شعرت بأني الأمور أصبحت معقدة وظننت أن هناك خطأ في الرواية ولم تلتفت الكاتبة جيدًا للحبكة! لتبهرني في نهاية الأمر بالحقيقة وهنا تملكتني عدة مشاعر ما بين الصدمة والسعادة والحيرة والدهشة! فكرة رغم أنها معقدة إلا أن الكاتبة استطاعت ببراعة أن تُشعر القارئ بالفضول ليلتهم الصفحات بسرعة ليعرف ما سيحدث، استطاعت أيضا توظيف
الأشخاص في أماكنهم الصحيحة فلم أشعر بالملل قط.. لم يكن هناك مط في الأحداث ولا الشخصيات... بالعكس كل شيء كان مكتملًا في وجهة نظري، أحببت البطلة
وأحببت إصراراها على خلق حلم جديد لها وتأقلمها على وضعها الجديد ورغم أنها كانت معترضة على قضاء الله
لكنها حمدته عندما أدركت أن الأمر لم يكن نهاية المطاف عندما رأت من هم حالاتهم أسوأ منها.... استطاعت أن تنجح في حلمها الجديد وتجعل علاقتها بالناس لطيفة... أيقنت خلال رحلتي أننا نعيش وسط مجتمع فوضوي عقيم لا يرحم المرأة، أدركت أيضًا أن الناس تأخذ بالمظاهر فقط وتجرح غيرها دون شفقة ولا رحمة، رغم حزني على ما مرت به البطلة لكني شعرت بالشفقة عليها؛ بسبب رفض المتقدمين لخطبتها بسبب ما أصابها في صغرها!!
شعور الرفض شعور سيئ ومميت لا يقدر على تحمله أحد، أما عن "معاذ" فظهوره كان خفيفا طيبًا جاء ليطيب جراحها ولكن فجأة انقلب كل شيء رأسًا على عقب وكما نقول تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن! فهل ستمنحها الحياة فرصة أخرى للنجاة والسعادة أم سيكتب عليها علقم الأيام والليالي دائمًا.... شعرت بصدق جملة "حسبي الله ونعم الوكيل" وأن مهما ظلم الإنسان غيره فسيأتي حقه في الدنيا قبل الآخرة... أحيانًا التسامح يكون ثقيلا على النفس فهل سيمنح القلب فرصة أخرى لمحبوبه! أم تنتهي الرواية دون نهاية تشفي صدورنا من الحزن العالق بها، الشر أيضًا والنفوس المريضة كانت سائدة ولكن وبالرغم من النفس البشرية الضعيفة سينتصر الخير في نهاية المطاف بشرط ألا تستسلم وتقع في بئر أحزانك، ثق بأن الله لا يقبل بالظلم وساعد غيرك وسيعم الخير يومًا كوكب الأرض كله.
الغلاف/ مناسب جدا للرواية.
العنوان/ ومضات من نار ونور.
التقييم/ 5 من 5
الدار/ الرواية صادرة عن دار إبداع للترجمة والنشر والتوزيع.
#ريڤيو_مروة_الشربيني.