▪️من اليوم الأول لصدور الرواية على أبجد قررت وضعها على قائمة أنوي قرأته، كنت أرغب منذ فترة طويلة في القراءة لمونتيز، في الأسبوع الماضي قرر رفقاء القراءة البدء في رواية الصندوق، بدأت معهم ولكنني فقدت شغفي سريعًا، فقررت العودة مرة أخرى للخطايا.
▪️الخطايا السبع من أكثر الأفكار والموضوعات الملهمة بالنسبة لي، وكنت أقوم بالبحث والقراءة عنها بشكل متوسع في السنوات الماضية لغرض كتابي، لذا أعشق كل ما يكتب عنها، فبدأت الرواية ولدي توقعات عالية و- للحقيقة - خفت أن تنخفض.
▪️الرواية من نوعية القصص المنفصلة المتصلة، وجد الكاتب مجموعة من المذكرات بالصدفة لسيدة تُدعى (إلفريدا) فقرر الاحتفاظ بها وكتابتها وإعادة ترتيبها، عدد من القصص التي قد تشعر إنها غير مترابطة ولكنك بمرور الصفحات تلتقط الترابط بكل سهولة، وهذه النوعية من الروايات من الأنواع المفضلة لي، كان مونتيز يمنحك الترابط بنعومة، يسرب لك المعلومة في المنتصف، وكأنه يجعلك تتجرع التفاصيل على مهل، إذا كنت ممن يشعرون بالتقزز بسهولة فيجب عليك الحذر من هذا، وأن كنت عرفت من بعض الأصدقاء أن تلك الرواية هي الأقل في الدموية من روايات مونتيز ولكنني تقبلتها إلى حد كبير، هذا النوع من الرعب أو الجرائم غير مفضل بالنسبة لي، ولكن الفكرة دائمًا هي عامل الجذب الأول الذي أبحث عنه في الروايات ويليها كيفية تقديمها وجعلي اتساءل دائمًا ما الذي سيحدث تاليًا، وهو ما قدمه لي مونتيز بالفعل في هذه الرواية، الغريبة أنني لم أتعلق بأي من شخصيات الرواية لا أعرف هل الكاتب كان يريد هذا أم أنه نفور مني فقط لكل ما فعلوه؛ لا أعلم.
▪️الخطايا السبع (الكسل، الشراهة، الحسد، الكِبر، الشهوة، الطمع، الغضب) هل تتخيل ما سيكون الحال داخل قرية صغيرة تواجه الجوع والبرد ومنعزلة عن العالم على أثره، كيف سيظهر عليها تأثير تلك الخطايا التي يمكن أن تظهر بشكل فج وأكثر رعونة من كل المرات السابقة التي كانت الرفاهية فيها مباحة؟ لا يمكنك التخيل؟ فلتتخيل عالمنا المليء بالخطايا التي لا تنتهي، ربما خطايا تفوق السبع الذين أكتشفهم دانتي في زيارته لدرجات الجحيم، الفرق الوحيد أن القرية كانت صغيرة فظهرت فيها الخطايا بشكل فادح أكثر، وربما لأن مونتيز هنا -لن أقول أعتمد على الرعب الدموي- ولكنه كان يجبرك على الشعور بالتقزز من كل الأبطال دون استثناء وهو ما شعرت به بالفعل، فكان يأخذ كل بطل وخطيئته ويصل بها إلى المنتهى، فتتساءل؛ هل يمكن أن يحدث ذلك؟ نعم يمكن، مع أشخاص يبحثون عن سُبل للنجاة قد يجعلك أنت نفسك في مرحلة ما وسيلة بالنسبة لهم للنجاة.
▪️بعد أن أنهيت قصص القرية بالكامل -وكأنت أكثرهم إيلامًا بالنسبة لي هي الأخيرة- انتظرت النهاية التي ستجمع كل تلك القصص معًا، وهو ما حدث بالفعل، الكِبر الذي تملك من إبليس هو ما جعله يفخر بكل هذه الخطايا وأن يجمعهم معًا وكأنها لوحته الفنية المبهرة، التي يرغب في عرضها في اليوم النهائي له وللعالم، أنهى إبليس اللوحة بلمسة من الحرفية جعلتني أشعر أنها نهاية مرضية بشكل كافي.
▪️هل تريد المفاجأة لم تكن للرواية نهاية واحدة، بالنسبة لي كانت لها نهايتين، ويمكنني القول بكل أريحية أن النهاية الثانية تفوقت على الأولى بمراحل وجعلتني أضيف نجمة أخرى لتقييم الرواية وأتناسى كل شعوري بالسخط على أسلوب مونتيز ، النهاية التي جعلتني أرغب في إعادة قراءة أجزاء بعينها من الرواية مرة أخرى، هل جربت مرة أن تفتح فاهك عند معرفة نهاية رواية ما أو من هو القا.تل الحقيقي في جريمة غامضة؟ هو ما فعلته عند رؤية الصفحة الأخيرة من الرواية، وهو السبب نفسه الذي جعلها تنتقل بالنسبة لي من خانة العادية إلى خانة الجيدة جدًا.
▪️إذا ما تحدثت عن غلاف الرواية فالحقيقة أنه غلاف ظالم، وعلى الرغم من تصنيف الرواية أنها من أدب الجريمة ولكنني شعرت بشعور مخالف تمامًا لذلك، فبرغم أن كل قصة من القصص التي وجدت في الرواية وتم ربطهم بشكل ماً معًا كانت تنتهي بجريمة، إلا أن في الأصل كانت كل أسباب هذه الجرائم في المقام الأول هي نفسية بحتة، ففي قرارة نفسي قررت تصنيف هذه الرواية إنها نفسية في المقام الأول وتأتي بعدها الجريمة وليس العكس، الخطايا في حد ذاتها نفسية على الرغم من أنها بشكل أساسي قد تؤدي إلى فاجعة.
أعتقد أنها كانت بداية جيدة للبدء في عالم مونتيز الذي قررت فتح بابه هذا العام.
#مسابقة_الجريمة_ليست_كاملة_مع_أبجد