لعنة جانب التل > مراجعات رواية لعنة جانب التل > مراجعة Abjd

لعنة جانب التل - أحمد صلاح المهدي
تحميل الكتاب

لعنة جانب التل

تأليف (تأليف) 4.1
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

◾اسم الرواية : لعنة جانب التل

◾اسم الكاتب : أحمد صلاح المهدي

◾نوع الرواية : فنتازيا خيالية

◾اصدار عن دار كيان للنشر والتوزيع

◾عدد الصفحات : ٥٨٣ صفحة على أبجد

◾التقييم : ⭐⭐⭐⭐

«لقد اختار لك القدر أن تكون مختلفًا لسبب ما، وربما تعرف هذا السبب يومًا ما».

تبدأ أحداث الرواية تحت أشعة الشمس الحمراء كالـدم وفي قرية "جانب التل"، حيث معركة عنيفة بين مجموعة من الوحوش الفتَّاكة ورجل ذي فأس برموز متوهجة يحاول القضاء عليهم، في نفس الوقت الذي تتعالى فيه صرخات سيدة في أحد بيوت القرية؛ إذ اختار ابنها هذا الوقت الصعب تحديداً ليخرج للحياة، تتعالى صرخات المعاناة البشرية في الخارج صرخات السيدة وفزعها في الداخل، ليخرج إلى الحياة طفل ببشرة شاحبة وشعر أبيض، وقد كان مولده هو نفس وقت تسليم والدته الروح إلى بارئها.

وبعد ثمانية عشر عاماً.. نرى شاباً وحيداً يعمل راعياً يحمل عصاه يحدو بها الأغنام وهي تتناول الأعشاب، وعلى الرغم من عمره الصغير إلا أن شعره كان ناصع البياض ينسدل على وجهه وبشرته بيضاء شاحبة، ولكن عينيه كانتا زرقاء تُشِع حيوية كبيرة، إنه "بارسينو" الفتى الأمهق أو فتى اللعنة كما يطلق عليه أهل القرية.

عاش "بارسينو" حياته وحيداً منبوذاً من أهل قريته الذين لم يفعل لهم شيئاً، على العكس فقد كان يرى نظرات الكره في أعينهم والخوف منه؛ كانوا يرونه مسخاً أو شبحاً وكل ذلك بسبب بشرته البيضاء وهيئته المختلفة، الوحيدة التي كانت تحنو عليه هي جدته "أوريتا" وصديقه الوحيد المزارع "أكينو"، يرفض اهل القرية عمله معهم، يتحاشونه، يتمتمون باللعنات عندما يرونه، ينظرون إليه نظرات مزدرية مستهزئة حتى انهم يرفضون تواجده معهم في أي احتفال او مناسبة في القرية، ولكن قد آن الأوان لكل ذاك أن يتغير.

تحتفل القرية بأيام اكتمال القمر الثلاثة؛ ايماناً منهم بفضله عليهم في دفع وحوش غابة الظلال وحمايتهم منها ليلاً كما تفعل الشمس نهاراً، وقد كان هذا اليوم اول ايام الاحتفال؛ ليقرر "بارسينو" أن يذهب إلى الحانة مع صديقه "أكينو" بعد إلحاح الاخير عليه، ولم يكن يعلم "بارسينو" إن هذا اليوم يمكن تصنيفه كنقطة تغيير في حياته؛ إذ أن هذا اليوم كان أول مرة يرى تعاطفاً او نظرة أخرى غير الازدراء من أشخاص غير جدته وصديقه، ففي هذه الليلة رأي "كينورا" التي لم تنظر له نظرة استعلاء ولا نفور كباقي الناس، وأيضاً دافع عنه الحطَّاب "أوركين" بل دعاه هو وصديقه على طاولته ليتشاركوا الطعام والشراب، هذا الرجل الغريب الذي يكرهه أهل القرية كما يكرهون "بارسينو" ومع ذلك لا يستطيعون الاستغناء عنه، يرى النفور في أعينهم تجاه الحطَّاب ومع ذلك يخافونه ربما أكثر ما يخافون "العمدة"، ولما لا؟! وهو الوحيد الذي يدخل غابة الظلال!! الغابة التي لم يدخلها أحد ويعود حيَّاً سوى هذا الحطَّاب العجوز!!

فما سر هذه الغابة التي يخشاها الجميل؟! وكيف يدخلها الحطَّاب ويخرج منها حيَّاً على عكس الجميع؟! ولما يخافه الناس لهذه الدرجة؟! ولماذا دافع عن "بارسينو" ورحَّب به على عكس موقف أهل القرية منه؟! لماذا أُطلِق على "بارسينو" طفل اللعنة؟! ولماذا يخشاه الناس؟! هل بسبب هيئته المختلفة فقط؟! ام أن هناك سبباً آخراً مازال يجهله "بارسينو"؟! والأهم.. هل ما حدث ليلة مولد "بارسينو" قبل ثمانية عشر عاماً مازال يحمل تبعات بعد كل هذه السنوات؟!

◾رأيي في الرواية :

لا أميل عادة لأدب الفانتازيا والخيال، ليس لكرهي لهذا النوع من الأدب ولكن عادة أخفق في تخيُّل الأحداث ومواكبتها، ولكن هذه المرة جذبتني الرواية من الصفحات الأولى، فالرواية بدأت بصراع ومفاجأة ولغز مما جعلني أنغمس في الأحداث رغماً عنِّي، فقد شعرت أنني ألهث خلفها لمحاولة التوصُّل لسبب الصراع الدائر في بداية الأحداث ومصير الشخصيات وما يربط بينها والأهم من ذلك هو اللغز خلف كل ما يحدث.

الرواية ربما غيرت مفهومي عن أدب الفانتازيا، فعادة كنت أراه خيالاً لا صدى له في الواقع ولكن هذه الرواية العكس تماماً، صحيح أنها فنتازيا خيالية، ولكن كل فكرة وكل مغزى فيها له صدىً ومدلولاً في الواقع، لقد قدمت الرواية الفكرة الأساسية وهي الصراع الأبدي بين الخير والشر، وقد برهنت أن كل إنسان بداخله النور والظلام، ووحده الإنسان يمكنه تحديد أي الجانبين ستربح كفَّته، وعلى ضوء هذه الفكرة الأساسية تدور أحداث الرواية وينشأ الصراع.

ومن ناحية أخرى نرى الكاتب قدَّم العديد من الأفكار الثانوية خلال الأحداث وجميعها تخدم المغزى الأساسي للرواية، فالكاتب قدَّم في البداية نموذجاً للتنمُّر الذي يتعرض له الكثيرون سواء لاختلاف الاسم او الهيئة او حتى اسلوب الحياة، فالتنمُّر بإمكانه او يوصل المتنمِّر الي أقصى درجات القسوة والايذاء، ويوصل الشخص المتنمَّر عليه الي درجات عالية من الاكتئاب وفقدان الثقة وكراهية نفسه، لقد خُلِق البشر مختلفين والاختلاف ليس أبداً دليلًا على لعنة او كراهية الخالق للشخص، كما حرص الكاتب على عقد مقارنة خفية طوال أحداث الرواية على الفرق بين نعيم الجهل وجحيم الوعي، فعندما كان "بارسينو" راعياً عادياً كان كل امله كسب قوت يومه وتحاشي اهل قريته الذين يكرهونه، ولكن عندما عزم على المعرفة تحوَّلت حياته وأصبح ما يشغله أكبر من ازدراء اهل القرية او حتى البحث عن الطعام والشراب،أصبح ما يشغله حماية أهل قريته والدفاع عنهم، الرواية أيضاً تشير إلى عاقبة تفضيل المصالح الشخصية على المصلحة العامة خاصة ان كنت شخصاً مسئولاً ويقع على عاتقك حياة اشخاص آخرين وهذا كان متمثلاً في شخصية "العمدة"، وأخيراً الرواية أشارت من بعيد الي أهمية الإيمان في حياة اي شخص، أهمية وجود إله تلجأ اليه حينما تُغلق كل الأبواب أمامك، الإيمان ركيزة أساسية يصعب على الإنسان أن يحيا بدونها، الرواية أيضاً عرضت العديد من المشاعر الإنسانية النبيلة فمثلاً : العطاء اللامحدود المتمثل في شخصية "الجدة"، الصداقة القائمة على الحب لا المصالح والمتمثلة في شخصية "أكينو"، وأخيراً المحبة الصادقة وذلك في شخصية "كينورا".

رواية مميزة جداً أنهيت قراءتها خلال جلستين فقط أنصح بقراءتها.

◾النهاية :

لقد غلب الغموض والإثارة على النهاية كالحال في باقي فصول الرواية، حتى الصفحات الأخيرة لم أستطع توقُّع الأحداث او ما ستؤول اليه نهاية الشخصيات، وكل ما كنت أخشاه أن تُترك النهاية مفتوحة بعد كل هذا الصراع، وقد خاب ظني إذ جاءت النهاية منطقية متماشية مع أحداث الرواية وتخدم مغزاها وفكرتها الأساسية.

◾الغلاف :

جاء الغلاف مميزاً ومعبراً عن الرواية ومحتواها ولو مدلولات عديدة خلال أحداث الرواية.

◾الحبكة :

حبكة جيدة جداً مترابطة الأحداث ومسلسلة التفاصيل.

◾الأسلوب :

اعتمد الكاتب أسلوباً مميزاً قائماً على خلق حالك من الاثارة والغموض تدفع القارئ لملاحقة الرواية لمعرفة ما ستؤول اليه هذه الأحداث، ومع التقدُّم في القراءة يصل الغموض الي ذروته، فالرواية تزداد اكتمالاً وغموضاً كذلك مع الأحداث، وقد كان من الصعب توقُّع النهاية في ظل هذه الاثارة، كما أن الكاتب قد حرص على تقديم وصفاً دقيقاً للأحداث ولعنصري الزمان والمكان مما يجعل القارئ أكثر تخيُّلاً لما يحدث، وان كان الوصف الدقيق أصابني بالملل في أول ثلاث فصول نظراً لأنني لم أرى الصراع فيهما، فقد كان الكاتب حريصاً خلالهما على تقديم الشخصيات ولكن بعد ذلك بدأت وتيرة الأحداث تتصارع ويتلاشى الملل تدريجياً.

◾اللغة :

اعتمد الكاتب لغة عربية فصحى سرداً وحواراً، وقد غلب السرد على الحوار على طول أحداث الرواية، فجاء قوياً معبراً يمتاز بتنوع الألفاظ والعبارات وكذلك الميل لاستخدام الصور البيانية بما يناسب الرواية بصورة معتدلة غير متكلفة او مُبالِغة، أما الحوار فقد جاء حياً ناطقاً يمتاز بميله إلى الايجاز دون أن يفقد البناء اللغوي للرواية تماسكه.

◾الشخصيات :

تعددت شخصيات الرواية واختلفت، وقد أصابني هذا التعدد بالتشتُّت في البداية وذلك نظراً لغرابة أسماء الشخصيات والتشابه بينها إلى حدٍ ما، ولكن مع التقدُّم في الأحداث زال هذا التشتُّت ولم تعُد الشخصيات تُمثِّل لي عائقاً.

وقد نجح الكاتب في رسم ملامح كل شخصية وكذلك الربط بين الشخصيات وبعضها ببراعة من خلال أحداث الرواية، وبرغم كون أسماء الشخصيات غريبة إلى حدٍ كبير وغير معتادة، فقد فسَّر الكاتب خلال الأحداث معاني بعض الأسماء؛ فنرى كل اسم معبِّراً عن شخصية صاحبه، وهذا ما قلَّل كثيراً من غرابة الأسماء والتشتُّت بين الشخصيات وبعضها.

◾اقتباسات من الرواية :

📌"إن كان الهلاك مصيرنا لا محالة، فلنمت ونحن نقاتل."

📌"لا يوجد شيء عبارة عن شر مطلق، حتى بين الظلال ستجد شيئًا من النور."

📌"حدسك ليس شيئًا يمكنك الاعتماد عليه في أمر قد يتوقف عليه موتك أو حياتك."

📌"إن كونك مختلفًا عمن هم حولك لا يعني بالضرورة أنك أدنى منهم. ربما اختار لك القدر مسارًا مختلفًا، ولكنه ربما يكون أفضل من مسار قد تختاره لنفسك."

📌" ولكنه قد كبر، ومع تقدم السن يفقد المرء الكثير من مباهج الحياة."

#لعنة_جانب_التل #أحمد_صلاح_المهدي

#دار_كيان_للنشر_والتوزيع

#مراجعات_هدير #قراءات_2024

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق