بعد ما يناموا العيال > مراجعات رواية بعد ما يناموا العيال > مراجعة طاهر

بعد ما يناموا العيال - عمر طاهر
تحميل الكتاب

بعد ما يناموا العيال

تأليف (تأليف) 3.5
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

قد يبدو غريبا بان يختار كاتب ما "بعد ما ينامو العيال" اسماً لمجموعته القصصية، لكن مع أولى القصص سيكتشف القارئ بأنه أساء الظن هذه المرة وأن أفكاره حملته لمعنًى ايروتيكي غير وارد بالمرة، وعند وصوله للقصة التي يحمل العنوان اسمها سيصفق للّعبة التي لعبها عمر طاهر معه بتلاعبه بالمعاني والكلمات؛ فالقصة كمعظم قصص المجموعة لا تحاول سوى ان تقترب من حياة الغالبية من الناس بما تحمله من جوانب انسانية وأن تصور همومهم واحلامهم البسيطة التي لا تتعدى في غالب الاحيان رؤية الابتسامة على وجوه من نحب.

يتخذ عمر طاهر بحرفية القاص من الحياة الزوجية مدخل للولوج في تعقيدات العلاقات الإنسانية التي تربطنا نحن البشر بعضنا ببعض، فمن خلال القصص المتعددة يشرّح طاهر حالات متعددة، كالحالة الدائمة من الشك وعدم اليقين من محبة الطرف الآخر التي يعيشها الزوجان حتى في عدم وجود أيّة مشاكل ، وهذا ما نراه في القصة الأولى "أنثى سكر" أو في حالة التسلط التي يمارسها الزوج و التي نراها في القصة الثالثة، حيث نرى الزوج الذي لا يجد من طريقة لدفع الزوجة العاشقة للكتب للتعلّق به سوى برمي كتبها وحرمانها من القراءة كونه أقل منها ثقافة وتعليم، ولا سبيل لتغذية شعوره بأنه مرغوب إلا من خلال القوة.

في القصة الثانية "يجيد الإسبانية" ننتقل لنوع آخر من العلاقات، والتي يلعب فيها الأب دور المتلصص بعد أن أثارته قصة قصيرة كتبها ابنه، لتأخذه في رحلة من الشعور بالذنب والمسؤولية عن حالة ابنه المتردية، ونرى فيها الأب المتخبط الذي يحاول أن يصلح بينه وبين ابنه حتى من خلال تعليق على فيسبوك، و تتجلّ غريزة الأبوة في شخصية فؤاد الذي نسي حتّى نفسه وعيد ميلاده من شدّة تفكيره بأولاده وزوجته في قصة "بعد ما يناموا العيال"، وبالطبع عند رؤية ما يضحي به الآباء في سبيل أبناهم لا نعجب أن رأينا هذا ينعكس في علاقة الأبناء بآبائهم، وهذا ما نشاهده في قصة عمار الذي يذهب مع والده في رحلة للصيد وهو في السابعة لترسخ في ذهنه كلمات موشح تطارده بقية حياته، مذكرة إيّاه بوالده الذي توفي مبكراً وبالذكريات الجميلة التي قضاها معه حتى ولو كانت قصيرة.

للمكان سمة بارزة داخل المجموعة القصصية، فأغلب الحكايات تدور في أماكن مغلقة كالشقق والمقاهي، وهذا ما يزيد من حميمية اللحظات ويقرّبنا شعوريّاً من الشخصيات، فعمر طاهر لا يضع شخصياته في إطار المحاكمات بل على العكس، فهو يريد منا أن نتفهمها وأن نحس بما تحس به، كإحساس جمال بضيق المقهى المليء بالزبائن وهو ينتظر مكالمة حبيبته في "فنجان الست"، أو العلاقة الغريبة بين المكان وصاحبه والتي يفقدها بطل قصة "صاحب مكان" فيجد نفسه في حالة تنقل وضياع دائمين. ما ينبع من الأماكن أيضا مهم ويلعب عامل أساسي في خلق الارتباط بالمجموعة القصصية، كرائحة الأكل الذي يطهى داخل الشقق، أو أصوات الأغاني من الراديو التي تخرج أحياناً لتطبطب على أبطالها وتخفف عنهم قسوة الحياة.

يلاحظ القارئ الغياب التام لدور الأم داخل المجموعة القصصية إلا من بعض الإشارات العابرة، وفي أحيان اخرى نرى غيابها التام عن المشهد كقصة "شوكة تحت جلدي" التي تأخذ فيها الخالة دور الأم وتعوض غيابها، ربما يفسر ذلك حالة الحزن التي تكاد تكون الحالة العامة لمعظم الحكايات؛ فغياب الأم يعني غياب الحنان والحب والأمل وهذا ما تعيشه شخصيات عمر طاهر، التي برع في استخدام كل ما يمكنه من وصف ولغة وتصوير لإخراجها بهذه الصورة من الصدق والواقعية حتى عند لجوئه للأحلام في تصوير هواجس أبطاله أو في وصفه للموت الحاضر في أكثر من قصة كشبح يقيد أبطالنا، إذا يمكن القول أن أبطال عمر هم في أغلبهم ذكور يعانون من الوحدة ومن غياب الحب، وهذا أسوء ما قد يعانيه ذكر ويحوله تدريجيا إلى أبشع ما يكون.

أخيراً يمكننا القول بأن عمر طاهر قدم لنا من خلال مجموع حكاياته جزءاً من خلاصة خبرته العميقة في طبائع ونفوس الناس، وهذا ناتج عن خبرة طويلة من معايشة بسطاء الناس والكتابة عنهم؛ فهو لا ينصب نفسه كواعظ أو كقاضي بل كحكّاءٍ ينتمي لجموع الناس ووظيفته هي توصيل قصصهم والغوص في مشاعرهم ووظيفتنا كقرّاء هي محاولة التأمل في القصص وتلخيص عبر قد تساعدنا في عيش حياة أفضل وأكثر سعادة.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق