بعدما انهيت الرواية، دخلت في حالة من الحيرة حولها، فهي رواية كان يُمكن أن تكون أفضل من ذلك، بل وأكثر، إن الرواية عبارة عن سلسلة من الفرص المُهدرة، فالحكاية التي تدور في عشرينيات القرن العشرين، ومكان الأحداث في "ربع الرز" تحكي سيرة سكانه، وتنقل طبائع تلك الفترة؛ طبائع اجتماعية وسياسية بعد وفاة سعد زغلول، وتأثير ذلك على سكان الربع البسطاء للغاية، وتفكيرهم المحدود في كل ما يجري حولهم، وفي البداية، كانت الرواية تعد بأشياء كثيرة، ولم تفي بأغلبها، فبعيداً عن أنه لم توجد فرصة لكي نضع علاقة جنسية بأي شخصيتين ونضعها، إلى الدرجة التي تجعلني أفكر بإحصاء من لم يقم بها من الشخصيات وليس العكس، الكثير من العلاقات الجنسية، والتي لا أمانع وجودها عندما تكون موظفة بشكل جيد بداخل الأحداث، ولكن، كان العكس تماماً من ذلك، أحياناً كنت تشعر بأن المشاهد الجنسية دخيلة أساساً على كل شيء، وعلاقات الشخصيات لم تكن بالعمق المطلوب، كل ما جذبني في أول الرواية ظل يبهت بشكل سريع حتى وصلت إلى النهاية التي من المُفترض إنها دموية، ومتفجرة، كما تنبأت الشخصيات والأحداث والسرد، ولكن وجدت نفسي لا أبالي بمصير أي شخصية، ولم أتعلق بأي منهم!
وأقول أن الرواية عبارة عن سلسلة من الفرص المهدرة، لأنه عندما تقرأها سترى مجهود مبذول بشكل كبير، وسرد جيد في أغلب مواضع الرواية، وأن هناك أفكار تحوم في الرواية يمكن أن تكون مُثيرة للاهتمام، لكن الأحداث والشخصيات كانت تحتاج لمجهود أكبر، من مجرد علاقات جنسية متشابكة بداخل ربع واحد. أشعر بخيبة أمل، لأنني كنت أتوقع الكثير من الرواية، وعلى الرغم من ذلك، أظن أنني سأقرأ للكاتبة مرة أخرى، فقط لأرى هل ستستخدم الفرص بشكل جيد أم لا.