رقم ست وخمسون / 2024
لغز الموت
د. مصطفى محمود
تطبيق أبجد
حريتي تعذبني.. لأني حينما أختار.. أتقيد باختياري.. وتتحول حريتي إلى عبودية ومسئولية.. وهي مسئولية لا ينفع فيها إعفاء لأنها مسئولية أمام نفسي.. أمام الاختيار الذي أخترته الشهوة تكشف لك عن نوعك.. عن ذكورتك..
الحب
والحب يكشف لك عن نفسك. عن ذاتك..
والملل من الاثنين هو الإشعار الخفي.
الذي يأخذ بيدك إلى محبوبك الحقيقي.
أحبك.
كلمة لذيذة تصيبنا بالخدر والدوار.
القشة في البحر يحركها التيار
الغصن على الشجرة تحركه الريح
والإنسان وحده.. هو الذي تحركه إرادته
ماذا هناك ؟ ماذا وراء الباب ؟ ماذا بداخلي إرادة . إرداة لا نهائية لا حد لها إلا نفسها ، إرادة حرة خالقة مبدعة تنبثق في بداءة وفطرة أحسها ولا أعرفها أكابدها ولا أفهمها لأنها تفر مني كلما حاولت فهمها كما يفر النوم من عيني كلما حاولت أن أتعمقه وأحلله . وربما كان السبب أنها أصلية أكثر أصالة من العقل والتفكير ولا يمكن أن تكون موضوعاً للعقل والتفكير ، بل العكس هو المقبول أن يكون العقل موضوعها وخادمها وسبيلها إلى بلوغ أهدافها ، أنا أريد والعقل يبرر لى ما أريد وليس العكس أبد انه اللغز الاعظم الموت
أخذنا الفيلسوف فى رحلة دسمة يبدأها بالتحدث عن الموت ويختمها بمقال عن الخالق - عز وجل - ويطرح الكثير من الموضوعات فيما بينهم من خلال خمسة عشر فصلا . .
يبدأ الدكتور كلامه بالموت لكن بدون أن يعطي إجابة للعز .. وقال فى آخر الكتاب أنه لا يوجد حل للغز غير فى الكتب السماوية
ثم يتحدث عن الجسد وحدوده .. ثم يتحدث بعدها عن الزمن فى مقال رائع ويقول عن هذا " إن دقات ساعة الحائط تقدم لك زمنًا مزيفًا .. أبحث عن زمنك الحقيقي فى دقات قلبك .. ونبض إحساسك .. " .. ثم يتحدث فى مقال عن الحب ولكنه أسمى أنواع الحب ويقول : " الشهوة تكشف لك عن نوعك عن ذكورتك .. والحب يكشف لك عن نفسك .. عن ذاتك والملل من الأثنين هو الإشعار الخفي الذي يأخذ بيدك إلى محبوبك الحقيقي " .. ثم يتحدث عن الارادة ويقول : " القشة فى البحر يحركها التيار .. والغصن على الشجرة تحركه الريح .. والإنسان وحده .. هو الذى تحركه إرادته "
ثم يأتى إلى السؤال الأبدي والذي حير الكثيرين وهو الانسان مسير أم مخير ؟ وستجد الرد الأفضل عن هذا السؤال هنا فى مقال هو الأفضل فى الكتاب .. ويقول : " الإنسان مخير فيما يعلم .. مسير فيما لا يعلم " .. ثم يتحدث عن النوم وعن التراب وتركيبه ووحدات تركيب الكون وأن الكون يتكون من عامل واحد ... إلى أخره من هذه النظريات العلمية والكميائية .
إلى أن ينتهي بمقال بنظرة علمية للتوصل لمعرفة الخالق
يتحدث الكاتب عن أهمية الحياة للناس جميعهم، وإسقاطهم فكرة الموت من حساباتهم، ويشبه الحياة كعملية شدّ وجذب بين الوجود والموت، والإنسان نسيج بين الموت والحياة فهو موجود على قيد الوجود إلا إنه يموت من خلال كرياته، وخلاياه في كل لحظة، ثم يصل الكاتب لمصدر لغز الموت عند الإنسان وهو كيف لهذا الامتلاء من الفراغ، وكيف يحتوي الدنيا وتحتويه الحياة عند موته، والموت كما يراه مصطفى محمود هو البستاني الذي يقتلع النباتات التي لا تصلح للحياة ليفسح المجال لرقيق البذور لكي تنمو وتكبر وتطرح ثمارها.
لموت ... كلنا نعرف أنه حقيقة وواقع سنعيشه في يوم من الأيام، وكذلك يعرف هذا الكاتب مصطفى محمود الذي حاول في هذا الكتاب التفكير في الموت بطريقة عميقة، وطرح أسئلة تدور في أذهاننا في بعض الأحيان، مع محاولة للإجابة عنها، تبوء بالنجاح أحيانا وبالفشل أحيانا أخرى.
عندما يأتينا خبر موت أحدهم، لا نفكر في الموت، بل نفكر في الحياة ونتشبث بها ونحبها أكثر! نخاف من الموت ... لماذا؟ ألأننا نجهل مصيرنا؟ أم لأننا لا نريد ترك أحبائنا؟ أم لأننا لا نستطيع ترك الـ "أنا" وراءنا؟
يحاول الكاتب التوصل إلى لغز الموت ... وسبب خوف الناس منه. ومن خلال تفكيره في هذا الموضوع، تطرق إلى مواضيع أخرى في محاولة لإيجاد علاقة بين الموضوع الرئيسي "الموت" والمواضيع الأخرى. فأوجد علاقة بين الموت والحياة، فيقول "الموت يبدو مكملا للحياة ... يبدو كالبستاني الذي يقتلع النباتات الفاسدة ويسوي الأرض ويحرثها ليفسح المجال للبذور الصغيرة الرقيقة لتطرح ثمارها". وأوجد علاقة بين الموت والحب، والموت والنفس ....
كما توصل الكاتب إلى مفاهيم كثيرة، فقال عن الزمن "إحساسنا بالسرعة والبطء ليس مصدره ساعة الحائط ولكن مصدره الحقيقي الشعور في داخلنا". وقال عن الحرية "حينما تقيم الضوابط على شهوتك تكسب حريتك لأنك تصبح سيد نفسك لا عبد الغريزة التي تطيح بعقلك في لحظات". وقال عن الغيبيات "أن ننكر ما لا نرى لمجرد أننا لا نرى مع علمنا بحدود حواسنا أمر غير طبيعي".
أحسست في هذا الكتاب أن الكاتب يكلم نفسه ولكن بصوت مرتفع، فهو يفكر ويحلل ويسأل ويجاوب على نفسه ولكن بصوت مرتفع؛ ليستفيد من حوله. بعيدا عن أنه استطاع حل اللغز أو لا، لكنه بالتأكيد استطاع أن يجعلك تفكر بشكل أعمق وتصل إلى مفاهيم جديدة. في رأيي كان أهم فصل في الكتاب هو "مسير أم مخير؟" ... وفي هذا الفصل حاول أن يرد على هذا السؤال، وإني لأظنه وُفق في إقناع القراء بإجابته، وقد لخص إجابته في جملة "الإنسان مخير فيما يعلم ... مسير فيما لا يعلم".