اسم العمل :عندما يموت الإنسان
اسم الكاتب :محمد عويس
عدد الصفحات:٣٣٨
التقييم ٤ نجوم ونصف/٥
دار النشر :الرسم بالكلمات للنشر و التوزيع
ينقسم الكتاب الذي بين يدينا إلي عدة أجزاء مختلفة
عندما عرفت فكرة الكتاب لأول مرة بكل صراحة لم استسغها.
كتاب منوع؟ غريب، ولكن لا بأس بتجربة
تقرأ الفهرس وتحاول الفهم، مسرحيات، قصص قصيرة، مونولوجات، مونودراما، ولكن ما هي المونودراما أصلا؟
تلك كانت نظرتي الأولى لمحتوى الكتاب، ولكن، تغيرت النظرة من بعد أول ٣٠ صفحة تقريبًا
سحبني الكاتب من قفاي إذا صح التعبير
من خلال مقدمة بنكهة الموت تنتهي بجملة واحدة عجيبة:
"ابحث عن الموت ستجد الحياة" وهذا ما حدث فعلا
كل شيء هنا معبق برائحة الموت ، بدئًا بالمقدمة وحتى خاتمة الكتاب، كاتبنا لديه مشكلة مع الموت، أو ربما تصالح
لم أهتم بالأمر كثيرًا بصراحة، كتاب مقبض عن الموت.
ليست أول مرة، يجب علي التوقف عن نقد ما حول الكتاب والبدأ في نقد الكتاب نفسه
بدأت بالمونولوجات التي كتبت بلغة عربية فصيحة مع بعض الفلسفة العدمية أحيانًا والوجودية أحيانًا أخرى
شجعتني الرسالة الأخيرة لإكمال ما بعدها بصراحة
اسئلة الموت، اسئلة مرعبة فعلًا، ولكن أكثر ما لفت انتباهي هو سؤال، لماذا نحب الموت!
ولكن كيف لشخص أن يحب الموت من الأساس؟
احاول الوصول لإجابة ولا استطيع، ربما لأننا زاهدون في الحياة، ربما أحدهم يحب الموت لأنه كره حياته كليًا لا أدري، ولكن هذا السؤال أرقني طويلًا
يمر بنا الكتاب إلي مأساة الشحاذ هارفي المحترم، أليست قصته تلك رمزًا عن الحياة كلها؟ ذلك الرجل الذي بدأ من الصفر كما يقولون وانتهى في أعلى الأماكن
ولكن السؤال، هل هو محترم فعلًا؟
ينتقل بنا الكتاب مجددًا إلى باقي المونلوجات، تتكلم عن الحياة والموت كذلك ولكن رغم انها تبدو من على بعد كأنها نفسها مرة أخرى، الا انها متفردة ومميزة، تطرح داخلك الاسئلة التي سنؤرقك ليلًا، تظهر في أحلامك ربما، لكنك لن تجد لها إجابة، إلا إن بحثت داخلك طويلًا
نصل أخيرًا للفصل الثاني
كم تتمنى لو كان متفائلًا ولو قليلًا فقط، ولكنك تحلم يا عزيزي
غرفة بلا مخرج:
مسرحية مقبضة أخرى عن أسطورة غاز النوم السوفييتي
تسير بنا الأحداث بين المساجين الخمسة، نكتشف اجزاءًا من حياتهم، نراهم يسقطون واحدًا تلو الآخر، يتمنون أوكسجينًا نقيًا ثم يتمنون أنهم لم يفعلوا، مسرحية قصيرة ولكن على الرغم من ذلك فهي ممتعة
والمسرحية التي تلتها
جسر الأرواح، مقتبسة من جسر أرتا وهذا سبب ادعى لقرائتها، المسرحية رائعة، غريبة، تعطيك احساسًا غريبًا بالنشوة، اعتقد انها أفضل ما في الكتاب من وجهة نظري الشخصية.
ننتقل إلي المسرحية الثالثة، العزباء
كل ما استطيع قوله هنا هو: رائع، مشكلة اجتماعية من نوع غير مسبوق، تغلفها لغة قوية
والسؤال هنا: هل العزباء فعلًا عانس؟
ننتقل إلى جزئي المفضل من الكتاب
القصص القصيرة، انا عاشق لهذا الفن الثري فعلًا
وما بين يدي هما قصتان، مجرد قصتان الأولى عن متسول وشاب عابر، ولكن القصة تخفي أكثر من ذلك بكثير
والقصة الأخرى هي مغامرة في مصر القديمة، وانا شخص مهووس بتلك الفترة لذا، تحصل تلك القصة على العلامة الكاملة بالنسبة لي
فن المونودراما
بعد التعريف بهذا الفن وفهم ماهيته، لا ادري لم تذكرت الفيلم المشهور: حياة باي، انت فقط لديك شخص واحد في مكان ثابت لا يتغير، والمطلوب منك صنع قصة
وهذا ما نجح كاتبنا فيه فعلا
بدئًا من ميدان الحرب في حرب أهلية و جملة " سيدي انا طبيب لا أحمل سلاحًا"
مرورًا بممر الذئاب والبطل نصف العاقل ونصف المجنون
مرورًا بالمجرمة التي كانت كل جريمتها هي الهجرة غير الشرعية وصولًا للدفع مقدمًا والانعكاس المجهول
اكثر ما اعجبني في هذا الفصل هي جملة المجرمة التي ختمت بها محاكمتها
ولو أعطانا هذا الجزء شيئًا خاصًا فقد أعطانا شيئًا واحدًا
وهي قدرة كاتبنا على صنع أحداث من اللاشيء
ننتقل إلي الفصل قبل الأخير
الديودراما أو مسرح الثنائيات
مسرحيتان مختلفتان تمامًا
ما بين ملك وملكة وصراع على العرش
وبين كاتب يحلم مثلنا جميعًا، برواية وفكرة جديدة
ونصل إلي الفصل الأخير بعد طول انتظار
مذكرات السيد موت
ماذا لو تجسد الموت على هيئة رجل وقرر أن يكتب مذكراته، هل كنت لتجروء على قراءتها، لا اظن ذلك ولكن نصيحتي الأخيرة لك: عندما يأتيك الموت ببطء... اقترب منه... وخذ بيديه...
انتهت رحلتي هنا مع هذا الكتاب المنوع، البائس الكئيب السوداوي
وبعد قرائتي لهذا الكتاب واستغراقي في تفاصيله
استطيع القول أن ما امامنا اليوم، هو حالة متفردة ووجه جديد متألق، سيحتل مكانته بين الادباء العظام سريعًا
كتبه محمد الأشول .
Mohamed Alashwal