الرواية اثارت بنفسي مشاعر مختلفة بمجرد قراءة فصولها الأولي ..شجن ..حنين....ألم..و لا أعلم لذلك سببا...حيث تلامس شخصياتها مناطق و مساحات مختلفة من النفس الانسانية.
الكاتب يمزج ببراعة بين ماضي و حاضر شخصيات الرواية و ينقلك بسلاسة في هذه المساحات الزمنية حتي يصل بك إلي الموقف المحوري الفاصل في تاريخ كل منها و يترك مريم بطلة الروايه - من وجهة نظري - تصل بنفسها إلي نقطة التحول في الوقت المناسب حيث نهاية الرحلة.
المزج بين تاريخ نهاية الدولة العباسية في بغداد -حاضرة الخلافة - مع استحضار شخصيات من هذه الحقبة مع حاضر الشخصيات الآن كان موفقا و رسالة بأن الاستبدال و التمكين من سنن الله في أرضه الجارية لمن يأخذ بالأسباب سواء في ماضينا أو حاضرنا.
قد يكون البطل المجهول في الرواية هو العراق و بغداد بتاريخها الحافل بين صعود و سقوط معبرا عنها في شخصيات الرواية من العراقيين في داخل العراق و خارجه هروبا منه و اعتراضا علي أحواله.
يدفعنا الكاتب دفعا إلي إعمال العقل و اعتناق الوسطية التي تنبذ الطائفية و تنجو بنا من أزمة الهوية.
طائفية مزقت العراق بين السنة و الشيعة و يراد لها أن تمزقنا جميعا...هويتنا التي طمسها الجهل و التخلف..و أضعفها الانبهار و الانبطاح أمام حضارة و قيم الغرب.
الرواية دعوة للتصالح و التعايش بعقلانية و سمو نفسي و روحي في خضم هذا العالم المتسارع ...المتصارع .
في إنتظار الجزء التالي من كريسماس في مكة...حيث تتركنا النهاية المفتوحة في ترقب لمسيرة الشخصيات بعد هذه الرحلة المؤثرة في حياتهم جميعا.
شكرا أحمد خيري العمري لما تتركه كتاباتك من أثر و ما تحركه في عقولنا و نفوسنا.