الداروينية المتأسلمة (أزمة منهج) > مراجعات كتاب الداروينية المتأسلمة (أزمة منهج) > مراجعة .: THE STRANGER :.

الداروينية المتأسلمة (أزمة منهج) - عمرو عبد العزيز
أبلغوني عند توفره

الداروينية المتأسلمة (أزمة منهج)

تأليف (تأليف) 4
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

الداروينية المتأسلمة: تطرق فيه عمرو عبد العزيز لموضوع بات اليوم شائعاً ومنتشراً في أوساط الشباب كما لم يكن يوماً، ولم يعد الخوض فيه حكراً على من يعرف، بل بات من لا يعرف ولم يكلف نفسه عناء المعرفة يوماً مؤمناً به ومتحدثاً بارعاً يذود عن حياضه. وأصبح من يعرف يحاول ليّ أعناق المعلومات والأدلة والدوران حول حقائق ودفن أخرى من أجل أن يأمن جانب الدين في نفوس الناس ليدخل فيها أفكاره الـ "متطورة". هذا الموضوع هو بالطبع نظرية التطور لداروين التي أصبح لها فرع جديد في مجتمعاتنا اسمه الداروينية المتأسلمة، والتي حمل لوائها عدد من المفكرين والباحثين ليقنعوا بصحتها الشباب المسلم، بتفسير خاطئ لبعض الآيات لتناسبها وبتكذيب وتشويه لتفاسير أخرى -بل ولآيات- لحشرها في العقول، وبتفسير خاطئ للنظرية نفسها وقص ولصق من أجل إخفاء العيوب وترقيع الفجوات. فجاء هذا الكتاب محذراً وموضحاً وشارحاً وفاتحاً للعيون على حقائق ومعلومات وتفاسير وشخصيات وكتب فيما يتعلق بهذه النظرية.

يقول الكاتب بأن الهدف من الكتاب كان بشكل رئيسي هو الرد على عبد الصبور شاهين وعمرو شريف الذين قادا هذا الفكر. ففند آراءهما وأفرد قسماً خاصاً للرد على الأول (على الرغم من الطول النسبي لهذا القسم). وقد كان هذا ممتازاً برأيي لأنني كنت دائماً ما أنوي قراءة كتب عمرو شريف إيماناً مني بإسلامية الطرح دون أن أعرف الزلات التي وقع فيها. فأفادني هذا الكتاب بشكل كبير فيما يتعلق بهذه النقطة.

صب الكاتب تركيزه على الجوانب التي يتمسك بها مأسلمو الداروينية لا على الداروينية بشكل عام، فشرح نقاطاً وجدتها غاية في الأهمية بأسلوب علميّ ودينيّ وفكريّ لا يمكن أن نقول عنه موضوعياً بل هو متحيز لجانب الحق كما يراه.

كان الطرح والشرح ممتازين، واللغة كذلك. تناول معظم الجوانب التي قد يدخل منها معارضوه ليثبتوا النظرية، ولكن في بعض الأحيان وجدت الشرح غير مناسب نوعاً ما لعرضه كدليل أو لتقديم الكتاب لشخص لإقناعه بعكس ما يؤمن به، وهذه كانت نقطة ضعف الكتاب الكبرى، فلو كان طرحه موضوعياً ومحيطاً بجميع الجوانب دون انتقائية لنقاط وإهمال لأخرى لكان الكتاب ممتازاً. كما وجدت في الطرح العلمي بعضاً من الضعف على الرغم من عقلانيته وصحته بسبب تركيز الكاتب على الجوانب السلبية والاستفاضة في شرحها دون أن يترك مجالاً لاحتمالية الصواب أو بعضه على الأقل.

لا أحد يستطيع إنكار وجود التطور في بعض الأجناس على الأقل، اعتراضنا هو ليس على التطور بذاته، ولكن على قضية خلق الإنسان وعلى قضية السلف المشترك لجميع المخلوقات بناء على الخريطة الجينية التي اتضح أنها غير مكتملة لتثبت شيئاً أو تلغي أشياء!

ركز الكاتب على نقطة وجدتها ممتازة وهي فكرة خلق الإنسان. فقد حاول مأسلمو الداروينية إثبات أن الإنسان تطور كائناً عن كائن حتى وصل لشكله العاقل الحالي، ففند الكاتب نظرياتهم ومقولاتهم وتفسيراتهم حول هذا الموضوع بشكل غاية في الإتقان والدقة، وقد وجدت هذه من أفضل نقاط الكتاب.

ما وجدته جميلاً أيضاً هو أن أسلوب الكتاب على الرغم من أنه علمي إلا أنه يصلح لعوام القراء وغير المتخصصين نظراً لبساطته وتسلسله والشرح من الألف إلى الياء.

على العموم كان الكتاب جيداً جداً، وقد جاء في وقته تماماً بسبب دراستي الجامعية للمنهج الأمريكي في البيولوجيا والذي يمتحور بكامله حول موضوع التطور، مما تركني في تخبط بين الصحيح والخاطئ والمنطقي والسخيف، لدرجة احتجت معها كتاباً يصحح المفاهيم ويثبت ويحذف ويعدل.

أكتفي بأربع نجمات لبعض الهفوات التي ذكرتها، ولكن أنصح بقراءة الكتاب.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق