كتاب ...أغنية ...ترتيلة صلاة
يقول المتصوفون ، هناك ما هو أبعد من اللاوعي الجماعي ، انه اللاوعي الشامل أو الكلي ... انه المركز للإشعاع داخل الذات والمميز منه يشع النور الذي لن يراه إلا من ينظر اليه ويكد للحصول عليه ، وإلا سيتوزع النور على الكل ، أو على من هم لا يسعون إليه ، وهكذا لن يستفيدوا منه .
تقرا الكتاب فيهيئ لك أنك تستمع إلى ترانيم في خلفية الجمل والعبارات ، يتحدث أوشو عن هذه الشخصيات بمحبة صادقة ، وحماسة عارمة تدفعك الى تقمص الحالة التي يتبناها ، دعك من بعض الفقرات التي تشعر وكأنها هاربة من أحد كتب التنمية البشرية البائسة ، وتأمل في اندفاعة الرجل وتسويقه للأمل والنور .
لدى مطالعة العنوان والفهرس يتبادر على الذهن أكثر من تساؤل :
ما هي المعايير التي اعتمدها أوشو الفيلسوف والمعلم الروحي لإطلاق صفة استثنائي على من التقينا بهم عبر صفحات الكتاب ؟
ثم ما هو الرابط الذي يجمع بين بوذا وتشينو وجبران ويسوع المسيح وديونسيس وميرا وشوانغ تزو و جورج كردجيف ورابعة العدوية وجلال الدين الرومي وسقراط وفيثاغورس ونيتشه وكريشنا مورتي وحكيم سناي وهيراقليطس وكبير ؟
في الإجابة عن التساؤل الأول تجد أن الاستثنائي من الناس لدى أوشو هو ذلك الذي يعد مكون أساسي في قاعدة الوعي الإنساني (كما يفهمه أوشو ) وهو أيضا زارع الأمل في قلوب بني البشر والمؤثر على سعيهم الدائم لإيجاد الحقيقة .
وعلى ذلك فليس الاستثنائي من الناس هو المخلد في التاريخ ، فالتاريخ لا يعرف سوى النزاعات والصراعات ولا يتحدث إلا عن صناع الحروب و فارضي الوقائع .
أما الوجه الذي يراه أوشو للتاريخ هو ذلك الحاضر في أحلام الإنسان أو قصائد شاعر رومانسي وخيالي .
" ان كل مايقال ، ليس هو الحقيقة ، فالحقيقة هي الحقيقة ، هي التي تخبرك عن ذاتها ، ولا أحد يفعل هذا ...الكلمات تؤلف الجمل ، والجمل تشكل السطور ، وهكذا يصبح المرء مجبراً أن يقرأ ويقرأ ، وإضاعة الوقت ... التواصل الحقيقي هو ذلك الذي يحدث عبر الصمت " .
أما الاجابة عن التساؤل الثاني ، فتكمن في أنهم جميعاً سعوا الى النور وكان سعيهم مشكورا .