نشرت مجلة "الايكونومست" البريطانية تحقيقا عن جغرافيا السعادة وكانت بلغاريا بموجبه، واحداً من أكثر البلدان بؤسا في العالم وبعد ما يقارب العام
رد الكاتب البلغاري جورجي غوسبودينوف على ذلك التحقيق بتأليف روايته «فيزياء الحزن»، وفيها يحكي عن وطنه الحزين، وعن عذاباته الشخصية، وتوقه إلى أحلام، لن تتحقق أبدا، تارة لأسباب خاصة، وأخرى لظروف سياسية واقتصادية
جورجي غوسبودينوف واحد من أهم الأسماء الأدبية في المشهد البلغاري الراهن وُلد في مدينة يانبول عام 1968، له العديد من الكتب في الشعر والقصة القصيرة والرواية، وبعضها تُرجم إلى ما يزيد على عشر لغات أجنبية
وقد صدرت روايته «فيزياء الحزن» عن دار «جانيت 45» في صوفيا عام 2012، وفي يوم صدورها بيعت جميع نسخ طبعتها الاولى، وبهذا اصبحت، الكتاب الاكثر مبيعا في ذلك العام، ونالت الكثير من الجوائز الادبية
للرواية مذاق خاص، يثير شهية القارئ، على الرغم من امتدادها على 340 صفحة من القطع المتوسط فهي لا تعتمد الحبكة النمطية، ولا أسلوب السرد التقليدي، بل تنتمي إلى تيار الوعي، وتقوم على تقنية التداعي والتقطيع المشهدي
إذ يضع الكاتب شظايا ذاكرته في جمل شعرية مقتضبة، وفقرات قصيرة، تؤلف مشهدا كثيفا، مترامي الأطراف، شديد الإيجاز، يحمل عنوانه المستقل، ينفصل عن سواه بموضوعه القائم بذاته، ويتصل مع باقي المشاهد بالمناخ الروائي العام، وبطريقة اللعب بالمفردات
في هذه الرواية يلتقط الكاتب لحظات متنوعة ومختلفة من أوجه الحياة في متاهة سردية الكثير من الأساطير، والتاريخ الشخصي والعائلي والوطني
واستعارات وقصص تمنحنا نظرة عميقة إلى داخل أنفسنا وخارجها؛ الطفولة، الماضي السحيق، التاريخ، والمخاوف الصغيرة والكبيرة، إنه دراسة للحياة ككل في محاولة لإيجاد معنى لعالم قاسي وبارد وموحش ..
فيزياء الحزن استكشاف لمتاهة الحياة الاستثنائية رحلة العيش الطويلة، والتجاربِ اليومية وكل ما نراه في طريق الحياة من البداية إلى النهاية وخلال الرحلة علينا ألا ننسى؛ من نحن ومن نكون وألا نفقد أيَّ جزء من ذواتنا لأجلِ أيِّ شيء
وألا ننسى أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، نحن جزء من كل ذرّة، وجزء الماضي والحاضر والمستقبل، نحمل في دواخلنا كل هذا، بل وأكثر وألا نتوقف قطّ عن الشعور بكلّ شيء؛ الشغف، السَّعادة والخوف والحُزن والضعف... إلخ
لأن العكس يعني أن نخسر ميزة الشعور والإحساس وأخيرًا ألّا ننسى أن نتشارك قصصنا مع الآخرين.