قصة موت معلن > مراجعات رواية قصة موت معلن > مراجعة heshamfarg

قصة موت معلن - غابرييل غارسيا ماركيز, صالح علماني
أبلغوني عند توفره

قصة موت معلن

تأليف (تأليف) (ترجمة) 3.8
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"الجميع كان يعلم بأن سنتياغو نصار سيُقتل، لكن أحدا منهم لم يفعل شيئا لمنع قتله"

هكذا ببساطة تمت عملية القتل الوحشية أمام مرأى ومسمع من القرية كلها، ولا أحد قام بمحاولة ولو بائسة يائسة لمنع جريمة القتل !

ملحوظة: يمكنك قراءة المراجعة كاملة من هنا:

****

ما يؤسفني فعلا أنها ليست مجرد رواية وأحداث من وحي خيال الكاتب، بل هي قصة حقيقية حدثت بالفعل

الرواية تتحدث عن "أنخيلا فيكاريو" الشابة التي تزوجت من "بياردو سان رومان" الذي تفاجأ في ليلة زواجهما بأنها ليست عذراء مما دفعه للذهاب بها لبيت أهلها لمعرفة من هو الفاعل، فأخبرتهم "أنخيلا" بأن الفاعل هو سنتياغو نصار، فيقوم الأخوين التوأمين "بابلو فيكاريو" و "بيدرو فيكاريو" بالثأر لشرف العائلة والانتقام من سنتياغو نصار.

ربما هي قصة تقليدية، أليس كذلك ؟

نعم ولكن ما حدث منذ أن أخبرتهم الفتاة وإلى أن تم قتل سنتياغو نصار يجعل الرواية ليست تقليدية إطلاقا، فما الذي حدث ؟

ما حدث هو أن الأخوين فيكاريو أعلنا عن نيتهما لقتل سنتياغو نصر تقريبا لكل سكان القرية، كانوا كلما قابلوا أي شخص يمر بجانبهما يسألونه عن سنتياغو نصار وأنهم يريدون قتله، أخبروا الجميع تقريبا وأصبح الجميع على علم بأن سنتياغو نصار سيُقتل اليوم لا شك في ذلك، ولكن أحدا منهم لم يفعل أي شيء لمنع هذه الكارثة، الكل تعامل بسلبية وعدم اهتمام حتى حدثت الكارثة بكل سهولة وفي وضح النهار !

ولكن السؤال الذي ربما يدور في أذهاننا جميعا حينما نقرأ الرواية هو لماذا أصرّ الأخوين فيكاريو على إخبار الجميع بأنهم يريدون قتل سنتياغو نصار ؟

معروف أن القاتل لا يفصح عن نيته بهذا الشكل المُعلن، بل يخطط للجريمة في سرية تامة حتى لا ينكشف أمره !

أجاب ماركيز عن هذا السؤال بوضوح شديد وربما أراد أن يركز على هذه الجزئية لأهميتها وقال

"لم يكونا متشوقين لتنفيذ جريمة القتل بقدر تشوقهما للعثور على من يعمل لهما معروف بمنعهما من ذلك"

نعم، كانوا يتمنون أن يمنعهم أحد من القتل وأن يقف في طريقهم ويحول دون فعل ذلك، ولسان حالهم يقول "أنا أريد أن أقتل انتقاما لشرف العائلة ولكن امنعوني حتى ترفعوا عني الحرج"

ولكنهم للأسف لم يحصلوا على ما كانوا يتمنوه ولم يمنعهم أحد ولم يحاول تهدئتهم ومحاولة الحديث معهم وإقناعهم بالعدول عن قرارهم وربما لو أن أحدا فعل ذلك لما حدثت الكارثة !

أمر آخر قد يدور في ذهنك أثناء قراءتك للرواية، هل سنتياغو نصار بريء أم مُذنب ؟

في الحقيقة لا شيء في الرواية يدل على أنه مُذنب أو ربما أن ماركيز أراد توضيح أنه بريء ولم يقم بفعل شيء مما زعمته الفتاة أنخيلا وأنها ربما زعمت ذلك فقط افتراء وكذبا نتيجة الضغط عليها من أهلها لمعرفة الفاعل فقررت اختيار أي اسم تلقائيا لأنه لا بد أن يكون هناك مُذنب ولا بد أن تقترح عليهم اسما فوقع الاختيار دونما قصد على سنتياغو نصار !

ولكن أيا كان حقيقة الأمر سواء كان مُذنب أم بريء فهذا لن يفيد في شيء إطلاقا، الفكرة في الرواية هي كيف حدثت هذه الجريمة "المُعلن" عنها سابقا وكل أركانها معروفة تماما، فالقاتل معروف والمقتول معروف والزمان والمكان وكل شيء كان يدل على أن الجريمة ستحدث وأن هناك روحا ستُزهق وأن هناك ضحية ستُقتل الآن، ورغم ذلك لم يحاول أحد منع القاتل من تنفيذ جريمته او حتى تحذير الضحية ومحاولة تنبيهها أن هناك من يريد قتله !

وكأن ماركيز يريد القول بأن الجميع مشتركون في الجريمة والكل يُعد قاتلا حتى وإن لم تتطلخ يداه بالدماء، كان بإمكانك منع الجريمة من الحدوث لولا تخاذلك وسلبيتك.

رواية تستحق القراءة من كاتب يستحق الإشادة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق