لهذا الكاتب سحرٌ خاص..منيف وما أدراك ما منيف..
الكاتب الذي يجعلك تنغمر في سحر التفاصيل، ولعلّ أهم ما يميز في منيف انتقاء صوراً تحاكي من الواقع..
" أم النذور " أو " أم الخرق " هي تلك الشجرة العتيقة والمباركة التي يغازلها جميع سكان القرية عاقدين كل خرقهم فيها بوهم وجهل من عقلياتهم على أمل أن تحل تلك الشجرة المشكلات والكوارث التي تلم بهم وتحقق كل أمنياتهم ..
( تبدأ الحكاية مع الفتى "سامح" في مواجهته الأولى مع الحياة خارج منزله وعالم الكتّاب حيث " الشيخ زكي " وتعليم الأطفال وعن أداته الأساسية في التعليم " العصاة " التي يضرب بها الأطفال بحجة التأديب والتعليم..مما سبب لدى الطفل سامح قلق وارهاب عن ذلك المكان وعن الذي يزعم أنه معلم وما يسمعه من قبل اخوته معهم ومع زملائهم من أساليب وحشية )..
( عندما دخلت إلى الكتّاب مع والدي أتى الشيخ زكي نحونا تدحرج مثل كرة الابتسامة تسبقه وبعد أحاديث لم أفهم إلا جزءًا منها أمسكني أبي من أذني وجرّني قليلا وهو يقول للشيخ: " مثل اخوته..اللحم لك والعظام لنا.. " ماسببت هذه الكلمات قلقاً وهاجساً جعل من الطفل سامح يفكر ان يستعين "بأم النذور" عن الشجرة التي يعتبرها الناس في القرية مباركة )..
أحببت في الكتاب عن رحلة الطفولة البريئة التي خطها منيف حول الطفل سامح وعن الوصف الدقيق الذي صاغه للحالة النفسية التي عاشها الطفل وانتصاره من سطوة التخلف والجهل بإلتحاقه إلى المدرسة..والأهم عن ثورة تلك التساؤلات الجريئة التي داهمت عقل الطفل سامح حول الوجود..الأسئلة التي قد يتهرب ويراوغ فيها بعض الأهالي والبعض يجاوب بطريقة قد تكون كبيرة على عقلية الطفل مما يجعله يفكر أكثر ويسأل أكثر..
بعد انتهائي من الكتاب لا أستطيع أن أقول أن ما كان يرويه منيف هو حديث ماضي وانتهى، بل لا زال الجهل والخرافات والخزعبلات السائدة التي ارتكزت في عقول البشر حاضرة وبشدة في زماننا الحالي وان اختلفت الأفكار..