على الرغم من أنها أقصر بكثير من مائة عام من العزلة، إلا إنها في تماسكها وحبكتها قد تكون أكثر نضجاً في نظري من مائة عامٍ بشيءٍ قليل. تبدأ من النهاية حيث يموت الفتى العربي الأصل، والرواية كلها تتمحور حول هذا الموت، فتعود لسويعات قليلة قبله لتتوسع أكثر فأكثر حتىتتأجج مشاعر القاريء وتنحاز نحو هذا البطل الميت. عوالم ماركيز عجيبة، حتى المضي إلى الخلف " الفلاش باك " لديه مختلف، ببصمته المكثفة. أشعر كأنه وهو يصف الحارة وبيوتها وأهليها يلتقط صوراً واضحةً حيناً ومغبشة أحياناً أُخر، هو يقصد هذا التغبيش بالمناسبة، حتى يضفي على الشخصية بعداً ما، نفوراً ما ، تقززاً ما، ربما؛ لكنك في الأخير لا تملك إلا أن تنتهي من هذه الرواية وأنت تصفق بإعجاب.