يوسف يا مريم > مراجعات رواية يوسف يا مريم > مراجعة أمل لذيذ

يوسف يا مريم - يامي أحمد
أبلغوني عند توفره

يوسف يا مريم

تأليف (تأليف) 3.5
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
0

كتاب (يوسف يا مريم ) للأديب يامي أحمد،فيه رواية عن غزة والحب في غزة،فحتى مع وجود الدبابات والمدرعات وطلقات الرصاص توجد هبات غرام بين القلوب،وكأن الحب من العوامل التي تصبر قلوب سكان غزة على تحمل شظايا الحياة،فالسير في وسط مرايا الحقيقة المنكسرة يمثل مهمة شاقة ولكنه واقع يعيشه أهل غزة،صعوبات كثيرة غطت عدد كبير من الدروب ومع ذلك هناك دوماً إصرار على عيش الحياة ومواصلة المضي قدماً فيها،وهذا الصمود هو ما يجعل القلوب أقوى وأجمل في غزة...

الرواية هنا فيها بطلين كعادة قصص العشق ولكن في هذه القصة إسم البطل وإسم البطلة يضجان بالإشارات الدينية والتاريخية ،ف"يوسف" و"مريم" يرمزان لتأصل المكانة الدينية لفلسطين وقدمها ،وأيضاً هناك تأثير لهذين الإسمين على رسم ملامح الشخصيتين،يوسف في الرواية هو ذلك الشاب المكافح الذي قاسى من ظلم أخيه له،فأخوه الذي كان في تنظيم سياسي إسلامي حاول عرقلة أحلام يوسف ،أما مريم فهي تم تصويرها في الرواية كمن زهدت في الإرتباط في الرجال في أول الأمر،ومع سرد الأحداث من خلال تنهدات كل من يوسف ومريم وأيضاً بعض الرسائل النصية الهاتفية و البريدية ،كان حبهما خفي ومع كل ذلك فجدران المدرسة والمسرح والمكتبة الجامعية و كذلك حواف فناجين القهوة الداكنة كانوا من ضمن شهود ذلك الحب ،وبالطبع تسربت بعض الرسائل لأهل مريم فثار غضبهم فتتكرت لحبها ليوسف ولغيره،ومصطفى أخو يوسف عرف بحكاية قميص يوسف الذي غرق بدموع مريم وكحلها فلم يقل شيئاً وتجاهل هذ الحب المكتوم،هذا الحب تم كتمانه وطيه لأن مريم كانت من أسرة أحوالها المادية أفضل من أسرة يوسف التي كانت قروية،مريم لم تكن تحب إلتحاق عمها بالسلطة الفلسطينية ويوسف لم يكن يطيق إنتساب مصطفى للتيار السياسي المدعي للتدين،ولم يعرف كل من يوسف ومريم بأن هذه التوجهات السياسية لأهلهما ستعكر من صفو حيايتهما لاحقاً،ما حصل كان على وقع أنغام فيروز وأم كلثوم وكلمات محمود درويش وغسان كنفاني ومحاولة لفهم الإيقاع الأرجنتيني،فيوسف ومن بعد أن إستبد به الشوق أرسل بأسطر ضمها فؤاده لمريم وظل يترقب ردها وبعد تمنع مطول من مريم لسنوات ردت بما يطيب ذلك الفؤاد،وما فاجئ مريم هو أن يوسف لم يعاود الإتصال بها أو الرد على مكالمتها وإذا برسالة من شركة الإتصالات تخبرها عن تعذر الوصول ليوسف،هي كانت تظن بأن يوسف كان يتجاهلها و هذه الرسالة زرعت الطمأنينة في نصف روحها أما النصف الآخر فإستمر يبحث عن يوسف،يوسف كان محتجزاً ومعتقلاً حسب ما عرفت مريم بعد تتبعها للأدلة بطريقة أنثوية،وما كان منها سوى التوجه لصديق عمها ليؤكد لها صحة خبر إعتقال يوسف من عدمه فما كان منه سوى التهرب وأيضاً نهرها عن التعلق بيوسف،وكعادة مريم التي لطالما نادت بحقوق الآخرين وخاصة النساء حتى أنها أسست جمعية لذلك،هي لم تسكت ولجأت للحيلة لتصل إلى يوسف،يوسف الذي بادلها برسالة حركت كل معاني الحب فيها،هي دخلت للسجن لتتزوج يوسف ابن المخيمات والذي حسب تعبيره أحبها أكثر من كل المخيمات،ومثل حبهما الناطق في الرسائل فحسب كان زواجهما صامتاً ولم يعلم به سوى شهوده والمأذون الذي عقد قرانهما،أما مصطفى أخو يوسف فتم إخطاره بخبر وفاة عدد من أعضاء تنظيمه و وفاة يوسف،في الوقت الذي أطلقت فيه السلطات سراح يوسف الذي اراد التوجه لمصر مع مريم،وكان الإنتقام من التنظيم السياسي من السلطة الفلسطينية بتفجير أبناء عم مريم الصغار،وهذه الواقعة تؤجج الحيرة فينا لنعرف إن كانت مريم ستلحق بيوسف في مصر أو ستتأثر بمقتل أبناء عمها ،ويوسف نفسه كان يتألم من جراح أخيه ،فهل سيبقي على حبه لمريم،فهل حواجز الحياة ستعيق حب تجذر منذ سنوات؟في النهاية كانت إمرأة طاعنة في السن بكل سخرية تتغنى ب"الأمل" وهي تسمع حكاية مريم ويوسف..

وأنا أقرأ هذه الرواية كنت أستمتع كثيراً بلغة الكاتب،فلغته تحاكي وتحكي عن الحب الراقي بمنتهى حنين القلم،فالحب هنا فيه حنين لقسمات الوطن وإبتساماته،وحنين تعرفه الأرواح اليتيمة لمن لم يعودوا فيوسف إستشهد والده وتغرب أهله ،وفيه حنين لعلب الذكرى وأدراج ربما نسيت الأيام ما فيها ولكن الأفئدة لم تنساها،ففي هذه العلب و الأدراج نجد كما عند شخصية مريم رسائل و أغنيات موجودة على كاسيت وتذكارات جميلة وطريفة،هذه الأنواع من الحنين كتبت بحروف دامعة لصدقها ولما بها من تفاؤل هادئ ، هذه الحروف تحتضن بعضها من كثرة عاطفتها،حروف تسلم القراء دندنات ما يستمع إليه العشاق،حروف تم وضعها في الأسطر المناسبة وفق أحاسيس شخوصها،حروف تكمل نضارة معاني شقيقاتها ليرى الحب ويحس به،حروف بها نثرات دالة على الوعي الثقافي لمن كتبها فهي زينة فكرية أيضاً وليست للعرض الأنيق فحسب،حروف بها تقرب عودة من غاب وما غاب حتى وإن إنسكب وقت العمر !

كتاب (يوسف يا مريم ) للأديب يامي أحمد يحمل تمتمة لحكاية هيام كانت أقوى في إخلاصها من الإعتقالات والنزاعات والسنوات!

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق