كتاب (أم النذور) للروائي عبدالرحمن منيف ،
نرافق فيه سامح في مشاويره للكتاب،
بعيونه نرى ماذا يجري فيه من وراء الباب،
قبل إنضمامه للدراسة هناك كانت البهجة تملأ قلبه ،
مع إنه سيفارق حضن أمه،
كان يريد أن يكبر و ان يصير مثل إخوته،
هو كان فرحا لدرجة أنه أراد أن ينشر فرحته،
وهو نحن نسير معه يصف لنا سامح قريته،
هي قرية عزيزة عليه ،
فيها أهله،
فيها صحبه،
و فيها أيضا شجرة قريته،
إنها شجرة "أم النذور" ،
يبدو أن مهرجانا متواصل من الألوان عليها ،
فيها أوراق كثيرة و مناديل وفيرة،
خطت عليها نذور تسللت من القلوب إليها،
يتباهى العديد من أهل القرية بما يسمونه كراماتها ،
و يرون أن محاولات تعليق أمانيهم على أغصانها جديرة ،
و شيوخ الدين المؤثرين في قريته يلجأون إليها،
هؤلاء الشيوخ الذي يحمل كل منهم في جعبته غرائب ،
الحركات التي كانوا يقومون بها و الإيماءات و المقولات
التي تصدر عنهم تظهر لنا كالعجائب،
سامح لم يحتك بفئة المشايخ من قبل ،
كان يسمع ما صبه الناس في آذيه ،
و صار دوره الآن ليعرف أكثر من ذي قبل ،
ففي الكتاب سيعلمه الشيخ زكي و عليه ان يحفظ ما يتلى على آذنيه،
والد سامح منح الشيخ الصلاحية لتأديب ولده منذ البداية ،
فإذا بلب سامح يموج بأفكار خسارته لحريته ،
وهو لم يرد أن يكون ذلك خط النهاية ،
ترجع سامح ما في نفسه هواجسه ،
و إلتحق بالكتاب مع إخوته ،
و هناك تعامل مع شيخه ،
و لم يترك صفة مقيتة لوصفه ،
سامح كره ضرب الشيخ لتلاميذه ،
سامح إستنكر الألفاظ القاسية التي خاطب بها الشيخ تلاميذه ،
سامح ضجر من طريقة تدريس أو عدم تدريس الشيخ لتلاميذه ،
و بالرغم من كل المشاعر كتم سامح غضبه ،
و لم يسر بما حدث إلا لفؤاد أمه و فؤاد أخته ،
كل ما أمكته أن يفعله هو التوجه لأم النذور و إعلامها بخيبته ،
حتى جاء اليوم الذي إتهم فيه سامح و إخوته كذبا من قبل التلاميذ،
و لم يناصرهم أحد من التلاميذ ،
فعاقبهم الشيخ مع مصاحبة الصمت لبقية التلاميذ ،
فما كان من سامح إلا أن أقتص حقه و حق أخوته من الشيخ أمام التلاميذ،
و هرول بعيدا ... بعيدا ...بعيدا
أبى العودة للمنزل و إخبار أهله عما تم فقد جرب ذلك سابقا ،
فهام في قريته طوال النهار ..
هام و هو جائع ، هام و هو سارح ، هام و هو عطش ، هام و هو غاضب ،
هكذا هام طوال النهار ...
حوال الشيخ درويش أن يسد رمق سامح و لكن سامح كان غاضب ،
حتى هرول بعيدا ...بعيدا ...بعيدا
ليدخل بيت خاله،
و يكلم من فيه بكل براءة و عناد عن مصابه ،
و واصل أمام أمه بالرغم من مرضه و ألمه عرض مصابه ،
تعتصرها مرارة و هي تسمع كلامه ،
و إذا بروحه تنساق إلى غيبوبة هذيان ،
و تهطل بكثافة أكثر دموع كلامه،
يعاتب أم النذور بشدة لخذلانه له و هو في حالة الهذيان ،
يحاور والده بشوق تارة و بفتور تارة أخرى و هو في حالة الهذيان ،
يتذكر أكاذيب التلاميذ الباطلة و تحاملهم عليه و على إخوانه ،
تتفتح عينه اليمنى ثم عينه اليسرى في ثوان قليلة ،
يتأمل نظرات بسرعة ليرى إن كانت قد إختلفت ،
فإذا بها محتفظة بقناعة ألا تكون ذليلة،
هو يرى بإنها منتصرة و إن رآها الناس قد خسرت ،
لنعود لنرافق سامح و لكن هذه المرة إلى مدرسته ،
و هو يود أن ينزع الحجاب الذي وضعته له أمه ليثبت عزته ،
و يظل سامح يأبى أن يسامح ،
و يقول للقهر و بنبرة حاذقة : لن أصافح !