بغض النظر عن التوجه الأيديولوجي الذي بدا في الرواية، إلا أن فواز حداد استطاع أن يرسم صورة محكمة لعالم الإرهابيين بشقيه الشرقي والغربي، وبرع في رسم نفسيات أبطاله بجوانبها المختلفة، ولم ينزلق بروزايته إلى فخ البوليسية الذي يفترض أن تمنحه قصـة كهذه ..
أعجبني الأب (مجهول الاسم) الذي بدا أنه فقد ذاكرته باختياره، إلا أنه عاد ليروي لنا تفاصيل ما حدث، وعلاقته بزوجته وحبيبته وابنه، تلك العلاقة الفريدة جدًا التي جعلت المناضل اليساري القديم يذهب إلى أحراش عوالم الإرهابيين الإسلاميين أملاً في إنقاذ ابنه، وعلى الرغم من أن الرحلة محكومة بالخطر والموت والفشل إلا أنه يكشف لنا فيها جوانب من الحقيقة بطريقة فنية رائعة ...
.
.
الرواية مع ذلك كله مكتوبة بحرفية ممتعة وشيقة حقًا، فهي تدفعنا لعالمها منذ اللحظات الأولى، وتنقلنا بين دمشق والعراق وأمريكا في الزمان والمكان بكل سهولة ويسر وتشكف لنا جوانب عديدة لنفسيات أبطال معسكري الخير والشر، أو الشر والشر كما قد يتراءى للناظر من كثيب إلى تلك المعارك التي يقودها حنود الرب على الطرفين، ويذهب ضحيتها الأبرياء دائمًا !!
.
هذه الرواية كانت على القائمة الطويلة لبوكر 2011، وقد أخطأت اللجنة كثيرًا ـ في اعتقادي ـ أن أخرجتها من القائمة القصيرة
شكرًا فــواز
إبريل 2011