قبلَ اليَقظةِ الإيمانيّةِ، تكونُ ثقةُ الإنسانِ بِاللهِ مالِكاً ومُدبِّراً وقادِراً محدودةً؛ ممّا يَجعلُه غافِلاً مُتوهِّماً أنّ النفعَ أو الضَّرَرَ في أيدي أشخاصٍ، فَيَندفِعُ إليهم في سَعيٍ حَثيثٍ لإرضائهِم، خاطِباً ودَّهُم، مُعلِناً وَلاءَهُ، يُسَرُّ إذا مَدَحُوهُ، ويَحزَنُ إذا انتقَدُوهُ.
فإذا جاءتِ الصَّحْوةُ الإيمانيّةُ، اختلفَ الأمرُ كُلِّيَّاً؛ فَعَظُمَ اللهُ في عينِ المؤمنِ وصَغُرَ مَن دُونَهُ، واتّجهَتْ ثِقتُهُ كلُّها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وعقدَ أملَهُ ورجاءَهُ عليهِ وحدَه، وتحرَّرَ مِن تعلُّقِه بالبشرِ والحرصِ على إرضائهِم، حتّى يَصِلَ إلى درجةٍ يَنقطَعُ فيها تعلُّقُ القلبِ بالناسِ مِن حيثُ النفْعُ والضَّرَرُ.
علمني القرآن > اقتباسات من كتاب علمني القرآن > اقتباس
مشاركة من SABREEN BOOKS
، من كتاب