أولى إنتاجات أبجد الأصلية من تأليف شيرين هنائي، المشعلجيُّ عجوزٌ يخرجُ كلَّ مساءٍ ليُضيءَ طرقاً بعينها، لكنه يكتشفُ أنَّ بعضَ الأنوارِ حين تُوقَد، تكشفُ ما لم يُرِدْ أحدٌ أن يُرى.
المشعلجيُّ عجوزٌ يخرجُ كلَّ مساءٍ ليُضيءَ طرقاً بعينها، لكنه يكتشفُ أنَّ بعضَ الأنوارِ حين تُوقَد، تكشفُ ما لم يُرِدْ أحدٌ أن يُرى.
في قريةٍ تجهلُ المصابيح، يقتفي المشعلجيُّ أثرَ موكبٍ نسائيٍّ غامضٍ يمضي نحو الماء، ليصطدمَ بسرٍّ يتوارثُه الليلُ، ولا يجرؤُ النهارُ على تسميتِه.
في مدينةٍ فاضلةٍ تعطلَ فيها كلُّ شيءٍ بغتة، يجدُ المشعلجيُّ العابرُ نفسَه وسطَ رجالٍ ينقّبون عن كلمةٍ ضاعت.. وربما ضاعَ معها المَعنى برُمّته.
في ليلةٍ يُعلّقُ فيها الناسُ مصيرَهم على رقمٍ يرتفعُ في الظلامِ؛ يرى المشعلجيُّ ما يجعلُ النهرَ أكثرَ من ماءٍ، والانتظارَ أكثرَ من خوفٍ.
بينَ أروقةِ بيمارستانٍ ليليٍّ، يكتشفُ المشعلجيُّ أنَّ بعضَ الأمراضِ لا تُعالجُ بالأدويةِ وحدَها، وأنَّ للنورِ أشكالاً لا تحملُها المشاعلُ.
مشعلجيٌّ يتحدّى الطلاسمَ فوقَ بابِ زويلةَ؛ ليكتشفَ أنَّ الحراسةَ الحقيقيةَ ليست نقشاً في حجرٍ، بل عيوناً ساهرةً لا يراها إلا طفلٌ واحدٌ.
في خزانةِ الحكمةِ ببغدادَ، يقفُ المشعلجيُّ أمامَ تمثالٍ يشبهُه ليصطدمَ بسؤالٍ أخطرَ من أيِّ آلةٍ: هل النورُ فضيلةٌ إن لم يكنْ عن اختيارٍ؟
في غرناطةَ المحترقةِ، يصبحُ المشعلجيُّ شاهداً على مدينةٍ تدفنُ كتبَها في الجدرانِ كما تُخبِّئُ أمٌّ أبناءَها انتظاراً ليومِ العودةِ.
في قلبِ الغاباتِ الإفريقيةِ، يرى المشعلجيُّ تجارةً صامتةً بالملحِ والذهبِ تكشفُ أنَّ الثقةَ قد تبني ما تعجزُ عنه الجيوشُ.
على جسورِ البندقيةِ الموبوءةِ، يرافقُ المشعلجيُّ طبيباً بقناعِ الموتِ ليكتشفَ أنَّ أحياناً أصدقَ الشجعانِ هم من يبدونَ أكثرَهم رعباً.
عندَ ساعةِ دمشقَ المائيةِ، يضيءُ المشعلجيُّ وجوهَ الأكابرِ داخلَ آلةِ الزمنِ؛ ليعرفَ أنَّ الجميعَ - مهما علا- مجردُ تماثيلَ تعبرُ بابَ الحياةِ إلى بابِ العدمِ.
في مرسمٍ مظلمٍ بأصفهانَ، يكتشفُ المشعلجيُّ أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ لا يُرى بالنورِ… بل بما يبقى بعدَ أن يُطفأَ.
في مرصدٍ يراقبُ النجومَ، يرى المشعلجيُّ أنَّ بعضَ البشرِ يخفتونَ كما تخفتُ الكواكبُ… وأنَّ النسيانَ قد يكونُ فلكاً لا ترصدُه المراصدُ.
بينَ جرارِ الفخارِ في أزقةِ فاسَ، يلمحُ المشعلجيُّ أنَّ النارَ لا تشكّلُ الطينَ وحدَه، بل تحفظُ ما يظنُّه الناسُ قد ضاعَ.
على قمةِ المقطمِ، حيثُ تدورُ طاحونةٌ وحيدةٌ، يواجهُ المشعلجيُّ الريحَ التي تطحنُ الأعمارَ، ويكتشفُ أنَّ بعضَ النهاياتِ ليست إلا خبزاً لنهارٍ قادمٍ. (الحلقة الأخيرة)
أو حمل التطبيق و ابدأ رحلتك