هنا يعيش إنسان مات أثناء حياته
لا تولد قبيحًا
نبذة عن الرواية
هذه صفحات عن أغرب مشكلة في حياتي.. مشكلة القبح.. يمكنك أن تتخيل أغرب رجل في العالم.. أقبح وجه يمكنك أن تصادفه في أي مكان على الأرض ليتأكد لك أنك تراني أمامك.. الأضحوكة الدائمة الغرابة.. الدائمة.. أنا دائما الأغرب.. الأفظع.. الأقبح. القبح هو الفكرة المسيطرة تماما على حياتي ومشاعري. أبدأ منه وأنتهي إليه، فهو محطة البدء والوصول بالنسبة إلي.. القبح هو ذلك الرماد الأسود المتراكم فوق كل ذرات وجماليات ومتع حياتي يصبغها بلونه القاتم الرمادي.. إنه الضوء الأسود الذي يشع في كل اتجاهات حياتي فيمنع عني الرؤية الشفافة الواضحة للأشياء والناس. في هذه الصفحات، سأحاول أن أحلل ظاهرة القبح كما عشتها بنفسي، فلا أحد في هذا العالم عاش القبح كما عشته.. أحس بفظاعاته ودمويته كما أحسست بها. إن القبح، في رأيي، يشبه منشورا من زجاج شفاف له العديد من السطوح والزوايا، وأنا سأحاول أن أقدم بانوراما شاملة من كل سطح وزاوية في هذا المنشور العجيب، الذي يبعث الضوء الأسود في كل اتجاهات حياتي، فيسممها تماما، ويدمر جمالياتها.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2022
- 242 صفحة
- [ردمك 13] 9789921774863
- منشورات جدل
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Hesham Wahdan
لا تولد قبيحاً
تأليف/ رجاء عليش
---------------
---------- * بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ مجموعة قصصية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ منشورات جدل.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٢.
عدد الصفحات/ ٢٤٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
---------- * قراءات سابقة للكاتب *
لا يوجد.
---------------
---------- * نظرة على الغلاف *
الصورة تعبر عن العنوان بشكل واضح لا يحتاج للتفسير.
---------------
---------- * التقييم *
المستوى: 🌟🌟🌟🌟
التقدير: جيد جداً
---------------
---------- * فلسفة المجموعة القصصية *
❝ أنت كالآخرين.. أنت مقبول بيننا..
أنت مختلف.. أنت ملعون ومكروه. ❞
---------------
---------- مراجعة المجموعة القصصية:
رجاء عليش - رحمه الله وغفر له - رحل عن عالمنا بطريقة صعبة جداً وشديدة القسوة ومن المعلومات القليلة المتوفرة عن حياته الشخصية نستخلص أنه عاش وسط ظروف اجتماعية مؤلمة جداً مرجعها الأساسي ليس الفقر أو الحاجة بل كانت بسبب قبح ملامحه التي كانت سبباً رئيسياً في كونه مادة خصبة للسخرية والتنمر والإهانة المستمرة وحالة من الرفض المجتمعي التام له.
لم يتمكن من احتمال كل هذا القدر من القسوة والبشاعة وآثر الرحيل منتحراً بعيداً عن كل قبح العالم والبشر أجمعين. بيد أنه ترك لنا مجموعة من النصوص الأدبية يمكن وصفها بسيرة ذاتية تعطينا فكرة لا بأس بها عن نظرته للمجتمع وكيفية مواجهته لهذا القدر من الألم النفسي إلى أن فاض به الكيل.
( لا تولد قبيحاً ) التي نُشرت لأول مرة بعد رحيله بعشرات السنوات هي نظرة محيطية شاملة حول عالم لا يعرف الرحمة أو الشفقة ولا يعترف إلا بالعنف والقسوة كدين خاص به والويل كل الويل لمن يولد ضعيفاً أو مختلفاً عن السلوك العام.
هل هو مجتمع شريعة الغاب ؟. للأسف يبدو هذا واضحاً بعد انتهائي من قراءة تلك المجموعة من القصص ، حملت بين طياتها الحقيقة العارية لمجتمع رضي بأن يكون في منزلة الأنعام أو أدنى. ربما لا نجد مثل هذه السلوكيات إلا بين الحيوانات حيث القوي هو من يفرض سيطرته ويبسط نفوذه وعلى القطيع السمع والطاعة.
هذا القطيع الخاضع دائماً لمن يسوقه يجد لذة غريبة في التعبير عن ما يعانيه من إذلال عن طريق انتهاك أي فرد يخالف السلوك والقاعدة العامة السائدة. فقط لأنك مختلف شكلاً أو مضموناً فأنت ضيفهم على مائدة الأمراض والعقد النفسية التي تحوي كل ما لذ وطاب. مجتمع أصبح عبارة عن مصحة أمراض نفسية كبيرة تنشر عدواها بين الجميع ولا بد أن تنال نصيبك اذا قررت أن تسير في طريق التعقل ومحاولة الفهم.
استخدم الكاتب لغة مشبعة بالكثير من المرارة والجلد الذاتي وبدا هذا طاغياً على حساب الحس الأدبي لكن التمس له كل العذر فمن نحن لنحكم على صحته النفسية وسط معاناة بكل تلك البشاعة.
رغم هذا فالنصوص قيمتها وجودتها تكمن في أفكارها ومضمونها والتي جاء بعضها يحمل لمسات ساخرة ومضحكة في بعض الأحيان ككوميديا سوداء أصيلة. كذلك لم يحرص على تقديم نفسه كملاك بريء وقدم بعض القصص التي برر لبطلها قسوته وتنكيله بمن هم أضعف منه كدلالة على الطبيعة البشرية الناقصة.
المجموعة احتوت على عشر قصص قصيرة جمعها عنوان عريض هو خطورة أن تكون مختلفاً وسط مجتمعات فقدت انسانيتها وفطرتها السوية حتى لو كان هذا الإختلاف ليس من اختيارك بل هو صفة أصيلة فيك كالملامح والشكل الخارجي المُنفر والقبيح من وجهة النظر المجتمعية القاصرة والغير قادرة على فهم أهمية وقيمة الإختلاف.
جاءت القصص كالتالي:
* القبيح والناس *
بشكل واضح تعبر تلك القصة عن نظرة المجتمع الدونية للكاتب بسبب قبح ملامحه فقط. لم يعط أحد نفسه الفرصة لمحاولة رؤية جوانب أخرى جميلة داخله.
* الأشياء الصغيرة *
هناك من لا يعبأ بك إلا لمصلحة تربطه وتجذبه إليك. ما أن ينتهي وينضب معينك تصبح كالهواء ، لا يراك ولا يشعر بك من الأساس.
* الانتقال *
تدور تلك القصة حول اختلاف مظاهر وطقوس الموت في المقابر بين المجتمعات الغربية حيث النظام والهدوء والنظافة وبين المجتمعات الشرقية حيث العشوائية والقمامة والصخب الدائر من الأحياء القاطنين بجوار الأموات.
* من يملك البيت *
قصة لطيفة وتحمل لمسة كوميدية حول شركاء لك في بيتك لا يحتاجون إلى عقود تسجيل ملكية كي يتسنى لهم اقتحام خصوصيتك وفرض وجودهم.
* فتى المقارنة *
معاناة الأقزام في المجتمعات المريضة نفسياً كمثال أخر عن القبح والاختلاف.
* المنتحر *
ربما تعبر تلك القصة عن حالة كاتبنا النفسية قبل اتخاذه قرار الرحيل. صراع وشد جذب بين الرغبة في الخلاص وبين التمسك بالحياة رغم قساوتها.
* علبة *
حكاية عن من يعيش حياته ينظر دائماً للاسفل. حتى لو ابتسمت الحياة له يوماً ما سيظل منكس الرأس لا محالة.
* الكتكوت العاري *
قصة عن عقد النقص المسيطرة على من يملك القوة وكل شيء يجعله في غنى عن إيذاء الأخرين. هيهات. لمن نترك لذة التسلط والتشفي والتلذذ بمعاناة الأخرين ؟.
* الجوع *
هناك نوع مختلف من الشعور بالجوع. شعور لا يمكنك الإفصاح عنه علنا وإلا نلت نصيبك من الإهانات وتكالبت عليك الأيدي التي تدعي الفضيلة.
* الكلب يعرف أكثر *
الحيوانات مخلوقات حساسة جداً تجاه الأخرين. ترى من يملك روحاً جميلة وتأنس إليه ولا تعبأ بجمال الملامح والشكل الخارجي كسائر بني البشر.
-
Mohamed Khaled Sharif
"عشت هذه السنين الطويلة وأنا أحلم بالانتقام من أفراد المُجتمع الذين أفلحوا أن يجعلونني أكفر بكل شيء."
كانت هذه رسالة "رجاء عليش" التي كتبها قُبيل إنتحاره في سيارته. جملة واحدة تُلخص معاناة حياة عاشها هذا الرجل. رباه، كم عانى هذا الرجل في حياته؟ أن تنتحر يعني أن تفقد كُل تلك الحبال التي تربطك بالحياة.. الأصدقاء والعائلة والحُب، كيف خذله الجميع؟ بسبب قُبح شكله؟ ما دخله بذلك؟ إذاً لماذا لا نكره وننبذ قبيحي الشخصية؟ قبيحي الأفكار؟ قبيحي المشاعر؟ أم أن جمالهم الخارجي يشفع لهم!
هذه مجموعة قصصية تُمثل الألم خالصاً، كحالة لما كان يُعانيه الكاتب "رجاء عليش" في حياته اليومية.. عنون المجموعة باسم "لا تولد قبيحاً"، وفي إطار عشرة قصص أظهر لنا أن قُبح الشكل قتله بشكل بطيء، في حين أن هُناك العديدين من قبيحي الروح.. يتمتعون بالحياة، وهانئين بها.
أغلب القصص كانت تدور في ذلك الموضوع، وله كُل الحق، بمُجرد دخولك في أجواء المجموعة القصصية وتتفهم الحالة العامة للكاتب ستشعر به، ستفهمه جيداً، هذه الروح النقية واجهت جحيماً مُستعراً على الأرض.
أن تشعر أنك دائماً تحت المجهر، تلفت النظر بشكل سلبي، يواجهك المجتمع بالاستخفاف والاستهزاء، أن تكون منبوذاً رغم محاولاتك العديدة لكي تكون جزءاً من مجتمع أعمى، يصل إلى نشوته الجنسية عن طريق إهانة المُختلفين، عن طريق شعوره أنه أفضل، وأعلى، منك. أنظر أنه شخص قبيح، دعنا نتنمر عليه، دعنا نأكل لحمه حياً، دعنا نجعله يبكي، دعنا نقتل روحه، دعنا نمتص كُل نفس فيه يحمل حُباً للحياة. أن تنظر للمرآة، وتجد نفسك قبيحاً، خارجك، ولكنك تعلم أن داخلك مُختلف، فلماذا يحكم علي هؤلاء بالقُبح؟ إذا كُنت أبتليت به، فلماذا لا يساعدوني أو يُساندوني أو حتى على الأقل يتجنبوني؟ أنا فقط أريد أن أعيش أن أنجو.. هل أنا حقاً مُختلف عنهم؟
بكل تأكيد مُختلف عنهم.. هم ذئاب صدف أنهم أصبحوا بشراً، روحهم غير موجودة، مشاعرهم قد باعوها للشيطان، فأمرهم بأن يدمروك، أن يرسلوك إلى غياهب البؤس والشقاء، أن تعيش يوماً بعد يوم مُتمنياً الموت كخلاص أبدي لمُعاناتك. فكيف بحق كُل شيء، ستواجههم؟ كيف ستتصدى لكُل ذلك السيل من القُبح الداخلي.. تشعر أنك بطريقة ما تُشفق عليهم.. رباه، كيف يعيش إنسان وهو يحمل كُل ذلك القُبح بداخل روحه؟ ألا ينفر من نفسه؟ ألا يندم؟ ألا يجد فيما يفعله أي ذرة شك أنه يدفع الآخرين نحو الموت؟
تُريد أن تخلص نفسك من عبء القُبح، عبء المجتمع، عبء الأعين التي تُلاحقك، الهمسات الساخرة في كل جانب، اللعنات التي تُصيبك، الشتائم الواضحة والصريحة، الرفض من كُل شيء.. ستُرفض من الملائكة حتى!
كيف تُخلص نفسك؟ كيف ترتاح؟ كيف تجد السكينة؟
تغوص في أفكارك وأنت تترجل ماشياً في أحد الشوارع، تسمع أحد المارة يقول لك: لماذا لا تقتل نفسك وتريحنا من قُبح وجهك؟
فجأة تبتسم له.. وجدت الحل.
تذهب إلى أحد الشوارع الجانبية، صديقاً ما من العمل أخبرك عن ذلك المكان، سخر منك وقال لك: لا تُطلق علي النار.. ابتسمت وتقول: لا تقلق، لن تكون هدفاً.. تستلم الطرد المُغلف، وتدفع ثمنه.. لم يتبقى شيئاً كبيراً في حسابك البنكي، ولكن ما الفارق؟
تجلس في سيارتك، السماء تبكي مطراً، البحر في الجانب الأخر هائجاً، رافضاً للظلم الواقع عليك، الرياح تجعل سيارتك تهتز، وكأنها تحتضنك بطريقة ما.. توجه فوهة سلاحك إلى وجهك.. هذا ما تقولون عنه قبيح ولم يكن لي يداً فيه، هذا لأنكم لم ترون حتماً.. كُل الفراشات بداخلي.
تضغط الزناد.
صمت تام.
وبرغم كُل الدماء المُتفجرة من وجهك، دموعك واضحة للأعمى.

















