نحن نستمتع حين نبدأ بالكثير من الأمور والعلاقات نعطي البدايات كل ما نملك، لكننا لا نعرف كيف ننهيها، فنعلق كأننا في برزخ لا قدرة لنا على التراجع منه، أو القوة والدافع لنستمر في الخوض فيه
بيت حُدُد
نبذة عن الرواية
بداية أحداث 2011 في سوريا. تنشأ قصَّة حبٍّ ممنوع بين المُخرج فيديل والطبيبة "ليل" المتزوِّجة. وقصَّة حبٍّ أخرى بين "سامية" و"أنيس"، دكتور القلب الذي عاد من المهجر ليبيع "بيت حُدُد"، الإرثَ الذي تركه له خاله. رحلة مشوِّقة داخل مصائر أبطال وُجدوا في لحظة من لحظات الرعب الأكبر، تكشف هشاشة العالم وعنفه. فالحبّ ضربٌ من الحرب. . . . "فادي عزام مبدع في رسم شخوصه، يشد القارئ لكل منها بحبال غير مرئية، يستفز حاسة التخيل لدى من عاش دمشق ومجتمع ثورتها وطبقتها المخملية وحراكها" . "رواية تجذب القارئ لينهيها في جلسة واحدة بالرغم من طولها النسبي بالنسبة لروايات المرحلة." . "يرسم فادي عزام في "بيت حدد" بسلاسة روائية مدهشة شخوصه، ويجعلنا نعيش معهم تاريخهم وماضيهم وسنوات الصراع المريرة في سوريا" ألترا صوت . . فادي عزّام: كاتب وإعلاميّ سوريّ مُقيم في لندن. له رواية «سرمدة» (2011) التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية سنة 2012 وترجمت إلى الإنجليزية والألمانية والإيطالية، و«رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء» (كتاب في أدب الرحلات، 2016)، ورواية «بيت حُدُد» (2017 والتي وصلت أيضًا إلى قائمة الترشيحات لجائزة البوكر العربيةعن الطبعة
- نشر سنة 2017
- 225 صفحة
- [ردمك 13] 9789953895512
- دار الآداب
اقتباسات من رواية بيت حُدُد
مشاركة من zahra mansour
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
وسيم دمشقي Wasim Dimashky
حوارات ممتعة وغنية عن أشهر النقاشات والخلافات الحياتية، الدين والعلم، التدين والإيمان، الحب والعدم والوجود...
أدهشتني قدرة الكاتب على تفصيلِ فهمٍ عميقٍ لسايكولوجيا المسلم بجميع تطوراته، المسلم أباً عن جدّ (خالاً عن جدّ)، المسلم المنهزم دوماً، المسلم التائب، والمسلم الذي يعي جيّداً كل هذه التصنيفات.
"فيديل" بالنسبة لي كان أسطورةً بشرية، آلة معرفة وخبرة كونية لا تضاهى، ذكّرني بشخصية "أبو طارق" في فيلم Incendies، الشخصية التي لا دور لها في تكوينها، القابلة على التأقلم أينما وضعت.
حوار "النهر والضفتين"، من ألطف ما قرأت عن الحب. و"الحب بجوهره معرفة كل شيء عظيم: الله، الاعتقاد، البلد" هي أجمل إجابة لسؤال: كيف أعرف أني أحب؟
ولكن، بدت لي بعض الجمل في حوارات فيديل وليل دخيلةً تعكّر صفو المشهد، كحوار نص إنها دمشق (الذي كان أجملَ انتصارِ للكاتب أمام قراءه الذين يعرفون قصته، غيرَ مكترثٍ بمن لا يعرفها، حين أشار لصاحب النص بـ "أبو آداد")، ولكن قلتُ فيما بعد: مهلاً، هذا واقعيّ، هكذا هي حوارات الناس وإن كانوا عاشقَين، ليست الرواية فيلماً سينمائياً بمشاهد رومانسية وحسب، مضبوطة الحوارات يُعاد تمثيلها إن أخطأ الممثل في حرفٍ ما.
وفي الحديث عن السينما، فإن فصل "الشيف" سينمائي بامتياز.
الاعتداد بدمشق على طول الرواية أفرحني حيناً وأغاظني حيناً -وأنا ابن دمشق- ولكنّه أدهشني حقاً حين جعل الكاتب من دمشق الحلّ الذي عجز الجميع عن إيجاده في لغز وجود الحياة وثنائية آدم-التطور.
داهمتني عدة أسئلة:
هل فيديل مضطرب ثنائي القطب؟ (حين تبادر هذا السؤال إلى ذهني صُدمت بذهاب ليل إلى طبيبٍ نفسي وقلتُ في نفسي: fair enough).
على أي درجة من التصالح مع الذات كنتَ حين كتبت مشهد (أطوار النظام)؟ لقد كانَ كلاماً مقنعاً حدَّ الخوف!
على الهامش:
- المقطع الأخير ص 261 ذكرني بإحدى لوحات "ع المكشوف" (والتي أكاد أجزم أنها مأخوذة عن قصة عالمية)، عن متشرد يحلم دوماً بليلة في فندق فخم، وحين يجمع المبلغ المطلوب، تقضّ مضجعه أحلام عن ليلاته السيئة في تشرده، ليعود إليها وينام قريراً حالماً بليلةٍ في فندق فخم.
- حقاً لم أنتبه لجزئية (سامي، سامية)!
- المفارقات بين شخصية "سامي" وشخصيات الأجانب القادمين إلى تنظيم الدولة، مهيبة جداً.
- المزج بين العامية والفصحى في حديث أبو حدو مربك لي كقارئٍ استمتعَ بالرواية الفصيحة التي تخللتها حوارات عامية. (لكنه يبدو مقصوداً)
- في منتصف الصفحة 411، "فيديل" جاء في وقته تماماً! بعد كثيرٍ من "فضل".
٤ آذار ٢٠١٨
-
حسين قاطرجي
إنّ الكتابة عن هذه الرواية يشكّل أزمةً مستفحلة، وينبغي على كاتب المراجعة الحذر الحذر عند عرضها أو تناول أحداثها لأنّ ذلك أشبه بالسير في حقل ألغام، وعليه لأجل مراجعتها الخوض في الدهاليز، واستخدام التورية، والاتكال على ذكاء القارئ ونباهته؛ ومردّ ذلك أنّ الرواية تتناول ثيمة ما يُشاع بتسميته “الربيع العربي” حيث يتناول الروائي فادي عزام الثورة والانتفاضة الشعبية في بلدٍ عربيٍ نعرفه كلّنا، ومعروفٌ أنّ الأنظمة العربية جميعها بلا استثناء تعاني من فرط الحساسية تجاه هذا الربيع، وطالما أنّ المراجعة ستكون على المستوى الرمزي فهذا كافٍ لنعرف سقف الحرية المتاح للكاتب والقارئ والناقد على السواء.
في الرواية: يرث الدكتور أنيس المقيم في لندن بيتاً أثرياً في بلدٍ عربيّ تشتعل فيه ثورة الربيع، ويساوي هذا البيت (واسمه بيت حُدُد) أزيد من 6 ملايين دولار، وقيمةً أثرية لاتقدّر بثمن، ولأنه رفض عرض الشراء المقدّم له بأدنى من ربع هذا المبلغ تبدأ رحلة العذاب وكأنه يعيش كابوساً راسخاً لايريم.
فيديل/فضل أحد أبرز شخصيات الرواية ولاعبيها الكبار، سامية الثائرة والتي تحاول جعل بيت حُدد متحفاً يؤرخ تاريخ البلد وحضارته، عادل وليل الناشطان الثوريان، وهاني وعباس المواليان وكلهم أصدقاء الدكتور أنيس ولايسكنهم إلا حبُّ البلد والتضحية لأجله ويؤمنون جميعاً بالأرض، وعشق الحرية ورفض القهر والقمع والخنوع، والتمسّك بالحياة وتمجيد الإنسان، لكنّهم مختلفون في التأسيس لهذه المفاهيم وطريقة العمل بها.
أعجبني كيف يحاول الكاتب أن يجد توازناً بين الضرورة الفنيّة للعمل الروائي والتفسير السياسي والتاريخي للأحداث، واهتماماً ووعياً بهذا التفسير ثم الوقوف عنده على حياد (ما أمكنه ذلك).. كما يُسجّل لصالح الروائي فادي عزام استخدامه لغةً عفويةً، ولهجةً بيضاء في الحوارات تولّد انطباعاً مُريحاً عند القارئ.
بنية الرواية السرديّة تقليديّة تعتمد على المواقف، وبديهي أنّ هذه الصبغة الفنية تنتج عنها عادةً حبكة قوية. ومن أعجب ما رأيت في هذه الرواية مهارة الكاتب في توصف ليلةٍ شبقيّةٍ بمفرداتٍ صوفيّةٍ سامية؛ إنّ من يقدر على هذا التوصيف الراقي البديع لحالةٍ يستغلها أغلب الكتّاب لتمرير مفرداتٍ فاجرة هو بالفعل كاتبٌ يملك ناصية اللغة ويتحكّم بها لاتتحكم به.
سيجد القارئ في الرواية حديثاً طويلاً عن معنى الوطن والوفاء له، والسجن والمعتقلات والأحكام التعسّفية، سيجد حديثاً صريحاً عن الحكّام الظلمة الذين يسرقون الوطن لايهمُّهم إن أدّى ذلك لتعرية السّهوب الخضراء من كلٍّ دوحٍ وأيك، بل أبعد من ذلك، يتمنّون لو استطاعوا أن يسرقوا الخضاب من دم ضحاياهم المتدفقة من الشرايين.
وسنقرأ في الرواية أيضاً حديث الغربة والهجرة، ومكابدة المهجّرين طوعاً أو قسراً، وسيعرض الكاتب تجارة الآثار والنفائس والغاليات عند من يُفترض أنّهم حصن الوطن وحُماته. وغيرها الكثير من المواضيع التي تمسّ ما أسميناه “الربيع العربي” في منظومةٍ سرديةٍ لا تعنو من أيّ انفكاكٍ أو ارتخاء.
صدرت الرواية عن دار الآداب عام 2017، وتقع في 463 صفحة من القطع المتوسط، وقد انضمت إلى القائمة الطويلة لجائز البوكر عام 2018، وحسبي أن أقول لكم أنّي سوّدت ثلج خمس صفحاتٍ أثناء قراءتي الرواية على سبيل المراجعة، لكنّي آثرت أن أكتفيَ بما سبق لأمرٍ تعرفه عين اللبيب البصيرة بحال هذه البلدان وسقف حريتها، وأستغني عن إضافة المزيد لأقول فقط هي بحق رواية يجدر بألا تفوتكم.




















