حوارات ممتعة وغنية عن أشهر النقاشات والخلافات الحياتية، الدين والعلم، التدين والإيمان، الحب والعدم والوجود...
أدهشتني قدرة الكاتب على تفصيلِ فهمٍ عميقٍ لسايكولوجيا المسلم بجميع تطوراته، المسلم أباً عن جدّ (خالاً عن جدّ)، المسلم المنهزم دوماً، المسلم التائب، والمسلم الذي يعي جيّداً كل هذه التصنيفات.
"فيديل" بالنسبة لي كان أسطورةً بشرية، آلة معرفة وخبرة كونية لا تضاهى، ذكّرني بشخصية "أبو طارق" في فيلم Incendies، الشخصية التي لا دور لها في تكوينها، القابلة على التأقلم أينما وضعت.
حوار "النهر والضفتين"، من ألطف ما قرأت عن الحب. و"الحب بجوهره معرفة كل شيء عظيم: الله، الاعتقاد، البلد" هي أجمل إجابة لسؤال: كيف أعرف أني أحب؟
ولكن، بدت لي بعض الجمل في حوارات فيديل وليل دخيلةً تعكّر صفو المشهد، كحوار نص إنها دمشق (الذي كان أجملَ انتصارِ للكاتب أمام قراءه الذين يعرفون قصته، غيرَ مكترثٍ بمن لا يعرفها، حين أشار لصاحب النص بـ "أبو آداد")، ولكن قلتُ فيما بعد: مهلاً، هذا واقعيّ، هكذا هي حوارات الناس وإن كانوا عاشقَين، ليست الرواية فيلماً سينمائياً بمشاهد رومانسية وحسب، مضبوطة الحوارات يُعاد تمثيلها إن أخطأ الممثل في حرفٍ ما.
وفي الحديث عن السينما، فإن فصل "الشيف" سينمائي بامتياز.
الاعتداد بدمشق على طول الرواية أفرحني حيناً وأغاظني حيناً -وأنا ابن دمشق- ولكنّه أدهشني حقاً حين جعل الكاتب من دمشق الحلّ الذي عجز الجميع عن إيجاده في لغز وجود الحياة وثنائية آدم-التطور.
داهمتني عدة أسئلة:
هل فيديل مضطرب ثنائي القطب؟ (حين تبادر هذا السؤال إلى ذهني صُدمت بذهاب ليل إلى طبيبٍ نفسي وقلتُ في نفسي: fair enough).
على أي درجة من التصالح مع الذات كنتَ حين كتبت مشهد (أطوار النظام)؟ لقد كانَ كلاماً مقنعاً حدَّ الخوف!
على الهامش:
- المقطع الأخير ص 261 ذكرني بإحدى لوحات "ع المكشوف" (والتي أكاد أجزم أنها مأخوذة عن قصة عالمية)، عن متشرد يحلم دوماً بليلة في فندق فخم، وحين يجمع المبلغ المطلوب، تقضّ مضجعه أحلام عن ليلاته السيئة في تشرده، ليعود إليها وينام قريراً حالماً بليلةٍ في فندق فخم.
- حقاً لم أنتبه لجزئية (سامي، سامية)!
- المفارقات بين شخصية "سامي" وشخصيات الأجانب القادمين إلى تنظيم الدولة، مهيبة جداً.
- المزج بين العامية والفصحى في حديث أبو حدو مربك لي كقارئٍ استمتعَ بالرواية الفصيحة التي تخللتها حوارات عامية. (لكنه يبدو مقصوداً)
- في منتصف الصفحة 411، "فيديل" جاء في وقته تماماً! بعد كثيرٍ من "فضل".
٤ آذار ٢٠١٨














