السقوط من أعلى طابق الفرحة موجع أكثر بكثير من السقوط لمن لم يبلغ منها غير طابقها الأول
دراما كوين
نبذة عن الرواية
تُعد رواية دراما كوين من الروايات الاجتماعية والنفسية التي تغوص في أعماق الشخصيات النسائية، كاشفةً ما يدور خلف الوجوه الهادئة من صراعات وأوجاع ورغبات في التحرر. تدور أحداث الرواية داخل استوديو مخصص لرقص الـ«بول»، حيث تلتقي نساء لا يجمع بينهن شيء سوى أن لكل واحدة منهن قصة تخفيها عن العالم. تستعرض رواية دراما كوين حكايات نساء جئن إلى المكان بدوافع مختلفة؛ منهن من تبحث عن الشفاء، وأخرى عن القوة، وثالثة عن فرصة للبدء من جديد. وبين الضحك والبكاء والصراخ، يصبح العمود أكثر من مجرد أداة للرقص، بل رمزًا للتحرر ومواجهة الذات، تاركًا على أجسادهن كدمات ظاهرة، وعلى أرواحهن أثرًا يعيد تشكيل حياتهن. بأسلوب سردي مشوّق وإنساني، تناقش الرواية قضايا المرأة، والصدمات النفسية، والهوية، والحرية، والتعافي، وتسلّط الضوء على الجوانب الخفية من حياة شخصياتها، لتطرح تساؤلات عميقة حول ما يخفيه الإنسان في داخله، وكيف يمكن لتجربة واحدة أن تغيّر مسار حياته بالكامل. إذا كنت تبحث عن رواية اجتماعية نفسية تتناول قصص النساء، أو تهتم بالروايات التي تستكشف الصراعات الداخلية والتعافي والبحث عن الذات، فإن رواية دراما كوين تقدم تجربة قراءة مؤثرة تجمع بين التشويق والعمق الإنساني. اقرأ رواية دراما كوين الآن على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 256 صفحة
- [ردمك 13] 9789777955713
- الدار المصرية اللبنانية
اقتباسات من رواية دراما كوين
مشاركة من Hesham Wahdan
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
مصطفى جمال البربرى
أبدا لا يفشل قلم نهلة فى منحى ساعات من المتعة واستكشاف العوالم الجديدة، ومثل كل مرة، أحب قراءة حكاياتها بعد منتصف الليل وأنا أنصت للبرنامج الموسيقي الذى يبث موسيقى (التانجو الأخير فى باريس) كأن نهلة تخترق بعدا زمكانيا، وتروى لنا من عصر قديم أصيل رغم حداثة قصصها واستخدامها لأساليب مبتكرة فى السرد، ففى روايتها الرابعة تبتعد قليلا عن الرواية الكلاسيكية، وتستعمل المتتالية القصصية للمرة الأولى، ستة فصول يصلح كل منها ليكون قصة مستقلة بذاتها، خمسة فصول مكثفة، وواحد متشظى مبعثر بين أقرانه، فى كل منهم حكاية طويلة أو نوفيلا قصيرة، تتقارع مع زميلاتها فوق العمود المعدنى المسمى بالبول، وتتشابك الحركات بين الحكايات، فتارة تحلق نحو السماء مثل الفراشة، وتارة تنطوى فوق نفسها باحثة عن الثقة، وتارة تهوى من عل ناحرة صاحبتها كالمقصلة.
..
راق لى كثيرا اختيار الحركات المناسبة تماما لكل شخصية من الشخصيات الست، (الست)، لا أعلم هل هذا العدد الرمزي مقصود أم لا، لكن الرواية أنثوية بجدارة، عسير للغاية أن يكتبها رجل، تحوى تفاصيل دقيقة، مبهرة، عن حياة النساء، وعن معاناتهن مع قسوة بعض الرجال، بل ومع بعضهن بعضا، خفت من نفسى أحيانا وأنا أقرأ، أشفقت على ابنتى، وزوجتى، وشقيقتى، بل وأمى، خفت على زميلاتى فى العمل، ومن أسلوبى معهن، مهما توهمنا استيعاب القوارير، ومهما توهمنا فهمهن ومحاولة الرفق بهن، فهناك طبقة لا ندركها مهما سعينا، يتأذين بها، فيبادلن الأذى بالأذى، أو بالهروب المؤلم الذى يقهر ربما بأشنع من رد الفعل العنيف.
..
أسلوب نهلة كالمعتاد بالغ الرشاقة، يملأ الفراغات بسهولة، ولا تمله مطلقا، بل تركض معه فوق السطور متلهفا للحكاية التالية، وهى ميزة جبارة أحببتها منذ قرأت لها أول مرة، وأعد نفسى محظوظا أن وجدت قلما آخر أترقبه وأنتظر إبداعه، فما زلت أؤمن أن القراءة مثل غيرها، بها نوع من الكيمياء بين القاص والمقصوص عليه، شئ مبهم يبهر شخصا بعينه، يصيده مثلما يجذب المغناطيس برادة الحديد.
..
أحييك يا نهلة هانم على هذا النص الآسر.
-
Hesham Wahdan
دراما كوين
تأليف/ نهلة كرم
---------------
---------- * بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية - نفسية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ الدار المصرية اللبنانية.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.
عدد الصفحات/ ٢٥٣ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
---------- * قراءات سابقة للكاتبة *
( الموت يريد أن أقبل اعتذاره ) - مجموعة قصصية.
( خدعة الفلامنجو ) - رواية.
---------------
---------- * نظرة على الغلاف *
الغلاف يقدم صورة إحدى رقصات العمود ( ملكة الدراما ) كواحدة من أصعب الحركات الإستعراضية التي تحمل في مضمونها حالة من الاستشفاء النفسي لمن تتمكن من اتقانها.
من تصميم/ أحمد عاطف مجاهد.
يضم الكتاب رسومات من تصميم/ حورية الجمل تعبر عن كل الحركات الاستعراضية لرياضة رقص العمود.
---------------
---------- التقييم في كلمات:
تشريح نفسي نسوي مدهش ، اعتمد على التكثيف غير المخل ، مع الكثير من الاستشفاء والتحرر.
الدرجة: ٩ من ١٠
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
---------- * المميزات / نقاط القوة *
- كدمات زرقاء على جسد المجتمع الغارق في الازدواجية على كل الأصعدة.
- سرد استعراضي راقص يحاكي حركات رياضة رقص العمود.
- شخصيات نسائية واقعية بخلفيات متباينة.
- لغة سرد مُكثفة وموجزة بطابع نفسي.
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- النص يتأرجح بين كونه رواية أو متتالية قصصية.
- النص يفتقد للغة الحوار.
---------------
---------- * رسالة الرواية *
- ما الذي يجبركِ على ممارسة رياضة رقص العمود وكل هذه الكدمات الزرقاء والآلام الشديدة ؟.
- كدمات الحياة أقسى وأشد وطأة. لم أعد اتحملها وفاض بي الكيل.
---------------
---------- مراجعة الرواية:
الرقص على العمود أو Pole Dancing هو مصطلح سيء السمعة وأول ما يتبادر إلى الذهن بخصوصه هو رقص التعري أو الستريبتيز المشهور في الملاهي الليلية في البلاد الغربية. لن يُفكر أحد أن لها وجه أخر رياضي بحت أشبه برياضة الجمباز والألعاب الإيقاعية التي نشاهدها في الدورات الأوليمبية والتنافسية الشديدة بين المتسابقات والمتسابقين من دول عديدة منها دول رائدة في تلك الألعاب.
تقرر نهلة كرم أن تخوض في غمار الوحل الثقافي والتعفن الفكري وتقدم الوجه الأخر للعملة باعتبارها إحدى الممارسات لتلك الرياضة.
من خلال مجموعة من الحكايات الغارقة في المآسي والجراح النفسية والجسدية ندخل سوياً عوالم تلك الرياضة ونتعرف على طرق بعض النساء في الاستشفاء والتعافي واتخاذ العمود رفيقاً مثالياً وشريكاً يمكن الوثوق به بعد أن خذلتهن الحياة واشباه البشر.
* الفكرة / الحبكة * ( درجتان )
( إيه اللي رماك على المُر ؟ اللي أمر منه ). الحياة مليئة بالكدمات ، بعضها مما يحمل أثراً قابل للزوال بعد حين وهو الأمر الهين ، وأغلبها يترك ندوباً وعلامات لا يمحوها الزمن.
لو قُدر لبطلات الحكاية من البداية أن يخترن بأنفسهن نوع الألم لما ترددن على الإطلاق في اختيار الأخف ضرراً وهي آلام عمود الرقص وعلاماته الزرقاء. على الأقل هن يعرفن أسبابها وطرق التعافي منها. لكن الأمور لا تسير بهذه البساطة على الإطلاق.
كي يملكن حرية تقرير المصير الأقل إيلاماً كان لزاماً عليهن أن يخضن في مستنقعات من الأعطاب والأمراض النفسية ، غارق فيها من يمثل لهن الأمان والحماية والدرع الواقي ، وبالتالي كان لهن من العدوى نصيب لا بأس به.
رحلات مكوكية سريعة داخل حيوات لمجموعة من النساء متباينة فكرياً واجتماعياً كانت أكثر من كافية كي نفهم لم صارت آلام وكدمات عمود الرقص أشبه ببلسم روحي ونفسي حمل لهم نوعاً من الاستشفاء وسمح لهن بإعادة ترتيب أوراق وأولويات حياتهن وقلبها رأساً على عقب.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجتان )
من أبرز ملامح عنصر السرد اسقاطه للحركات الاستعراضية للرقصات المختلفة على العمود على حياة بطلات الرواية بشكل مميز جداً. ليس فقط على صعيد الشكل والمضمون والأداء الحركي بل أيضاً من خلال الأسم المعروف لكل رقصة بما يسمح لي بالقول بأريحية تامة أنه اسم على مسمى.
يمكن للقارىء استشفاف مضمون ومعنى كل رقصة استعراضية من خلال تفاصيل حياة الفتيات الستة مما يجعله بصدد معايشة كاملة معهن داخل إطار زمني ومكاني مدمج إلى حد كبير يعتمد على التكثيف الشديد بدون إخلال.
( طبيعة / أسلوب السرد )
هناك ثنائية سردية: راوي عليم وأخر متكلم. هل كان هناك ضرورة تحتم اللجوء لذلك ؟. من صاحب الحكاية ؟.
لنجيب على السؤال الثاني أولاً. من هو الراوي العليم ؟. ببساطة هو العمود الذي تتناوب عليه الفتيات الست في التدريب وأداء الحركات والذي يعرف كل تفصيلة تتعلق بهن سواء شخصية أو على شكل كدمات زرقاء على أجسادهن كأثر جانبي لتلك الرياضة.
ماذا عن الراوي المتكلم ؟. هي واحدة من الفتيات تشبه هي الأخرى فكرة العمود حيث جاءت حكايتها متداخلة مع الأخريات بما يجعلها عامل مشترك لا غنى عنه.
من هنا نعود لإجابة السؤال الأول حول فائدة الدمج بين النمطين. اذا افترضنا اعتماد النص على نمط الراوي العليم فقط والذي اختص بسرد خمس حكايات من ضمن الستة ، ففي تقديري الشخصي كان من الأفضل أن يتم تصنيفه كمجموعة أو متتالية قصصية ولكانت تصبح واحدة من الأفضل ضمن هذا التصنيف. بيد أن هذا التصنيف ليس صاحب شعبية كبيرة أو جاذبية في الوسط الثقافي ولهذا اعتقد أنه تم اللجوء لنمط الراوي المتكلم والذي جاء على لسان صاحبته التي تمثل العامل المشترك بين الفتيات.
صاحبة الحكاية المشتركة بينهن تم تقسيمها على فصول صغيرة كفاصل بين كل حكاية والأخرى. في كل فصل نتعرف على قدر محدد من التفاصيل عن حياتها الخاصة ومعاناتها الشخصية بالإضافة إلى تقاطع حكايتها مع خط سير الأخريات.
هذا ما اعطى النص صبغة روائية بشكل أكبر مقارنة لو تم تقديمه على ست حكايات منفصلة متصلة في آن. بشكل عام لم افقد استمتاعي بطريقة السرد ولم يكن ليختلف تقييمي لجودة النص مهما اختلف تصنيفه.
( البناء / الخط الدرامي )
هل هي رواية مكان أم رواية اجتماعية نفسية في المقام الأول ؟. اذا اردت رأيي الشخصي هي تصلح في الحالتين وإن كنت أميل بدرجة أكبر إلى كونها أدب نفسي اجتماعي. عموماً كل الطرق تؤدي إلى روما ، أقصد إلى عمود الرقص.
مهما كانت الرؤية والشكل العام للنص فدائماً خلف كل باب مغلق حكايات لا يعرف اسرارها إلا الجدران. هنا سنستبدلها بعمود الرقص الذي ترك بصماته جليه على اجساد الفتيات من خلال كدمات زرقاء - محببة لهن - كانت سبباً رئيسياً للإستشفاء والخروج من شرنقة نفسية جثمت على صدورهن طويلاً قبل أن يتحررن ويصرن فراشات محلقة بعيداً عن القيود النفسية التي كبلتهن أو كبلن بها أنفسهن كما سيفهم القارىء من خلال تتبع حياة كل منهن.
اذن هناك مزج متجانس في البناء الدرامي للنص ما بين كونه مكان احتوى اسرار وقصص شخصية وبين كونه تشريح نفسي ممتع بهدف الوصول لعلاج شاف وحلول جذرية.
المركزية هي شكل أخر اعتمد عليه النص سواء كان المركز هو عمود الرقص أو كانت الفتاة التي تمثل العامل المشترك بين الحكايات. كل شيء يبدأ وينتهي عند نقطة المركز.
( الإيقاع السردي )
كما ذكرت فالسرد عبارة عن استعراض حركي على خلفيات من الموسيقى الراقصة التي يتم تشغيلها اثناء التدريبات وبالتالي هذا يعطينا فكرة واضحة عن سرعة الإيقاع والاعتماد على التكثيف غير المخل فيما يخص التفاصيل.
بشكل عام عنصر السرد كان مدهشاً ، راقصاً ومليء بالنشاط والحيوية كأننا نؤدي الرقصات الإستعراضية من خلال القراءة.
* الشخصيات * ( درجتان )
النص يدور في إطار زمني ومكاني ضيق. هل سمح هذا بتقديم عنصر الشخصيات كما هو مفترض من بناء وتطور وتعددية ؟. سأجيب عن هذا السؤال في نهاية الفقرة.
في البداية نحن أمام عدد قليل من الشخصيات منهم ٦ رئيسية والباقي - القليل جداً هو الأخر - شخصيات فرعية تخدم أغراض محددة داخل كل حكاية.
لا نغفل أن هناك شخصية معنوية اساسية هي عمود الرقص طبعاً والذي جاء بشكل ضمني مستتر وهو الراوي الاساسي كما ذكرت في عنصر السرد.
اجتمعت بطلات الحكاية على كدمات واصابات نفسية ومعنوية وتفرقت بينهم الأسباب لكن يبقى الألم واحد والخلاص والاستشفاء ايضاً واحد. دعونا نلقي نظرة سريعة بدون كشف للتفاصيل:
* غادة *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
القرد المُختال - Brass Monkey
هل تعرف حياة القرود ؟. هي القفز المستمر من شجرة لأخرى بدون استقرار أو ثبات. غادة تعيش ظروف حياتية صعبة وسط معاناة جسدية ونفسية دفعتها كي تجد ضالتها على عمود الرقص وتكون كالقرد الذي لا يجد وسيلة سوى الاستعراض المُختال كي يظل على قمة الشجرة عوضاً عن السقوط على الأرض.
حياة هدفها الوحيد هو النجاة دائماً من كل العوائق مهما كانت. حياة تصدح في خلفيتها المطربة جلوريا جاينور بأغنيتها الأشهر على الإطلاق ( سأنجو ).
Gloria Gaynor - I will survive
* شيماء *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
الفراشة - Butterfly
تعيش تلك الفتاة حياة بئيسة خلف جدار جسدي وهمي صنعته لنفسها كنوع من الحماية ضد الاستهانة بها كأنها شفافة وغير مرئية واستغلالها لما فيه مصلحة الأخرين. تشرنقت حد الاختناق ولم ينقذها إلا عمود الرقص وبفضله استطاعت أن تكون فراشة مُحلقة.
اعتقد ان تلك الرقصة يناسبها الأغنية الشهيرة ( فراشة ) للمطربة ماريا كاري.
Mariah Carey - Butterfly
* ليلى *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
ملكة الدراما - Drama Queen
فتاة حياتها عبارة عن سلسلة متصلة من المآسي الحياتية والفشل العاطفي والأهم الفشل في المصالحة مع النفس قبل أي شيء أخر. ستتعلم بالطريقة الصعبة أن تحتضن وتربت على نفسها دون مساعدة خارجية والفضل يعود لرقصة ملكة الدراما على العمود.
ليس هناك أفضل من أغنية ( مأساة ) لفريق البي چيز لإعطاء صورة واضحة لطبيعة تلك الحياة.
Tragedy - Bee Gees
* ريم *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
أهلاً يا أولاد - Hello Boys
هذا ما جناه أبي !. وسأضيف وأمي للعبارة السابقة. هي فتاة تعرضت للتنكيل العاطفي صغيرة والجسدي وهي كبيرة. كانت ( ملطشة ) بالعامية. دهسها واقتات عليها الجميع. أنقذها عمود الرقص وصنع منها فتاة أقوى وأجرأ لا تعبأ للأخرين.
بحثت عن أغنية مناسبة تصف تلك الحياة واخترت ( زهور ) للمغنية مايلي سايرس. الأغنية تعتبر جزء ثاني لأغنية ( سأنجو ) الشهيرة بكلمات مختلفة وتوزيع اكثر حداثة.
Flowers - Miley Cyrus
* حلا *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
دوران انتحاري - Suicide Spin
حنان - أو حلا - من النوع الذي عاش حياته على الحافة دائماً. فقدان تام للشعور بالأمان دفعها دفعاً لإفساد حياة الأخرين كنوع من الترضية النفسية المفتقدة في حياتها. ظلت تدور في تلك الساقية حتى ولو طالها الأذى كنتيجة مُستحقة لأفعالها طالما أنها تنجح في مسعاها في النهاية.
الأقرب لوصفها هي أغنية ( دوران العجلة ) للمطرب الراحل چورچ مايكل.
George Michael - Spinning The Wheel
* فريدة *
- الرقصة الاستعراضية على العمود:
راقصة الباليه - Ballerina
فريدة هي العامل المشترك بين كل الحكايات السابقة. الكل يحلم أن يكون مصاب بمعاناتها النادرة - لن أذكرها صراحة وسأكتفي بإشارة ضمنية حتى لا نكشف التفاصيل - ظناً أن في هذا راحة كبرى. بتتبع حكاية فريدة سنعيش مأساة لا تقل بأي حال عن معاناة الأخريات بل أنها في رأيي أشد قسوة.
فوق هذا كان مطلوب منها أن تكون بمثابة الحضن الآمن لهن وبث الثقة فيهن من جديد باعتبارها المُدربة الرئيسية داخل ستوديو الرقص. كيف استطاعت أن تجمع بين كل تلك الادوار ؟ حقاً هي شخصية رقيقة وهشة كفتاة الباليه التي ترقص برشاقة على أطراف أصابع قدميها دون أن تستشعر أي ألم.
يناسبها بشكل كبير اغنية ( راقصة الباليه ) للمطرب ليونيل ريتشي.
Ballerina Girl - Lionel Richie
( بناء / تطور الشخصيات )
يبدو الأمر شديد التركيز والتكثيف كأنه مستوحى من الفترة الزمنية المخصصة لحصص التدريب على رقصات العمود.
يجب التركيز على الهدف مباشرة ومن هذا المدخل يمكننا فهم التكثيف غير المخل فيما يخص الخلفيات بما تحتويه من تشوهات نفسية ومدى التغير والتطور الذي سيطرأ لاحقاً بعد المواظبة على التدريبات وبالتالي اتقان الرقصات ومن ثم الاستشفاء والخروج من الشرنقة.
لن نجد هنا الشكل التقليدي للشخصية الروائية من تمهيد ووصف وصراع ونجاة بالأريحية والمساحات المفرودة لكل تلك العناصر. كل هذا موجود لكنه على طريقة المختصر المفيد التي نشاهدها داخل المجموعات القصصية. اشارات وومضات سريعة في حياة بطلات الحكاية كانت كافية لفهم من أين بدأ كل شيء وما المنتظر أن نصل إليه.
( التعددية )
هناك تنوع كبير ، ثقافي وفكري وبيئي ساهم في اثراء النص وعدم قصره على ثقافة بعينها على اعتبار أن رياضة رقصة العمود غربية الطابع وقد لا يسمع عنها أو يهتم بها إلا فئة نسوية محددة ، لكن سنشهد من جاءت من ادنى السلم الاجتماعي حيث التوك توك سواءً بسواء في المعاناة والآلام النفسية والجسدية مع من تعيش في الڤيلات الفاخرة وحياة الترف.
في الختام اعتقد أن إجابة السؤال حول النجاح في تقديم عنصر الشخصيات بشكل مُقنع هي: نعم في ضوء ما تتطلبه طبيعة النص وظروفه.
* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )
نعود لحالة النص الحائرة بين كونه رواية أو مجموعة قصصية. النص يعتمد على لغة سرد بطابع نفسي واضح بخلفيات من مشكلات اجتماعية تعاني منها المرأة بشكل عام كالتعنيف والإقصاء والتهميش وغيرها.
استخدمت الكاتبة لغة فصحى بسيطة المفردات وقامت بتطعيمها ببعض الكلمات بالعامية في مواضع بعينها أراها موفقة إلى حد كبير. منها أنها أعطت النص لمسة حميمية تُخرج القارىء من الأجواء الثقيلة نوعاً ومنها اعطاء طابع كوميدي وساخر لبعض المواقف التي تعرضت لها بطلات الحكاية.
لغة الحوار ؟. تقريبا النص يفتقد إلى جُمل حوارية والقليل جداً منها تم دمجه داخل السرد فيما يشبه الحوار الذاتي والداخلي. لذلك لا يمكن اعطاء تقييم موضوعي بشكل واضح لتلك النقطة.
* النهاية * ( درجة ونصف )
هيا بنا نتخلص من كدماتنا النفسية والروحية مرة واحدة وإلى الأبد. اذا كان مُقدر لنا أن نصاب بكدمات فلتكن بأيدينا لا بيد غيرنا ، وليكن عمود الرقص رفيقنا المثالي كي يصيبنا ببقع زرقاء لطيفة مصيرها إلى الزوال. هذا أفضل بكثير من ثقوب وطعنات نفسية تظل تلازمنا أبد الدهر ولا سبيل للشفاء منها طالما ظللنا عالقين داخل نفس الشرنقة ولا نعطي أجنحتنا الفرصة للتحليق بعيداً والصعود لقمة العمود.
ختام قد يكون متوقعاً بشكل ما لكنه مُرضي جداً وغاية في اللطف والعذوبة.
---------------
---------- ختام:
سواء نظرت للنص كرواية أو متتالية قصصية فالنتيجة واحدة وهي أنه يتمتع بما يكفي من الجودة كي تُقضي معه أوقات مُشبعة بالكثير من الرياضة النفسية.
* اقتباسات *
❝ السقوط من أعلى طابق الفرحة موجع أكثر بكثير من السقوط لمن لم يبلغ منها غير طابقها الأول ❞
-
Nasser Ellakany
في روايتها الرائعة "دراما كوين"، تأخذنا الكاتبة المبدعة "نهلة كرم" على متن سفينة السرد، تبحر بنا بين الأمواج المتلاطمة والرياح العاصفة والقلوب الهائمة، في رحلة نفسية إنسانية كاشفة، تمخر عباب بحور الأنين، وتصل بنا إلى شواطئ المعاني.
الرواية هي قطعة أدبية شديدة العذوبة، ملحمة سردية شديدة الثراء، فيها الحبكة حركات راقصة، واللغة موسيقى فاتنة، وصوت الراوي إيقاع متدفق، ستأسرك داخل أسوارها، ستستمع إلى البوح العميق، ستجد كل صنوف المعاناة في حكايات فتياتها، ستدرك أنها معاناة كل النساء في بلادنا، بعدها ستمنحك حريتك، لكنك سوف تنتظر داخل الأسوار، سوف ترفض الخروج إلا بعد أن تطمئن أنهن جميعًا قد تصالحن مع أنفسهن، ومُنِحن الخلاص، وصِرنَ قادرات على القيام بكل حركات "كومبو" الحياة، بسهولة وسلاسة، في رقصهن على "الپول".
❞ أقترِح عليه أن تكون لكل ممثلة في فيلمه حركة معينة تعكس حياتها ❝
عناوين فصول الرواية هي ست حركات على "الپول"، تصور حكايات فتيات الرواية، غادة وشيماء وليلى وريم وحلا وفريدة، من داخل الاستديو، شاهدنا الفتيات يرقصن على العمود، رقصات الألم والأمل، يفرغن آلامهن ويشحذن آمالهن، عشنا معهن تفاصيل حيواتهن، وشعرنا بكل أوجاعهن.
🔶️ غادة، حائرة، تبحث عن نقطة تشابه مع الفتيات الأخريات، حتى لو كانت ندبة لا تزول أو حتى كدمة عابرة، لكن كدماتها لم تكن أبدًا عابرة، كان الرجاء هو ما ننتظره لها داخل الأسوار.
🔶️ شيماء، مختلفة، تبحث عن الثقة في الحياة وفي نفسها، خذلها كل من مر بحياتها، ظنت أنها غير مرئية، حلمت بسلسلة الفراشات، كانت النجاة هو ما ننتظره لها داخل الأسوار.
🔶️ ليلى، تائهة، تبحث عن المعنى، ماذا في الحياة غير معرفة الرجال، تحاول الخروج من حفرة الضحية وطبقات الألم، وتتعلم أن تحتضن نفسها، كانت السعادة هي ما ننتظره لها داخل الأسوار.
🔶️ ريم، مستسلمة، تبحث عن الأمان، عاشت كل جوانب الحرمان وقبلت الورد المختلط بالتراب، كان لا بد أن تتغير، تغيرت وواجهت وتحررت، كان الانطلاق هو ما ننتظره لها داخل الأسوار.
🔶️ حلا، متطلعة، تبحث عن الطاقة الأنثوية، تريد الحصول على كل ما ليس لديها، وجدت حياة مثالية بلا سعادة، كررت لعبة الأذى والندم، تمادت وانتبهت، كان التصالح هو ما ننتظره لها داخل الأسوار.
🔶️ فريدة، مخَلِّصة، تبحث عن الخلاص للآخرين، لا تشعر بألمها لكنها تشعر بكل آلامهن، أرادت تجربة مشاعر الخوف والغضب، تخلصت من الثقل، كان الخلاص هو ما ننتظره لها داخل الأسوار.
بين ارهاصات الرجاء والنجاة والسعادة والانطلاق والتصالح والخلاص، مضت بنا الرحلة داخل هذه الرواية، كان استوديو رقص العمود "الپول" هو البوتقة التي التقت فيها الحكايات، ونُزِفت فيها الآلام، ثم التأمت فيها الجراح.
كان صوت فريدة يتقاطع بين الفصول مع صوت الراوي، يجعلنا نظن أنها هي نفسها الراوي العليم، الراوي الذي هو أيضًا يفتقد آلامه ويشعر بآلامهن مثلما شعرت، وحملت داخلها جزء من حكاية كل واحدة منهن.
فهمَت كل واحدة منهن أنها يجب أن تتخلص من الوهم الذي صنعته لنفسها وركضت خلفه:
❞ كلما ركضتِ خلفه ابتعد، وكلما ركضتِ أكثر ابتعدتِ عن نفسِك ❝
أدركن أنه يجب على كل واحدة أن تعلم أن الشخص الوحيد المسؤول عنها وعن حياتها وسعادتها هو نفسها فقط، وليس أي أحد آخر:
❞ لم تدرك أن عليها أن تتألم كل هذا الألم حتى تتعلم أن تحضن نفسها! ❝
هذه الرواية نص أدبي من العيار الثقيل، تتلاعب الكاتبة بالحبكة، وتتحكم في كل أدوات السرد بمهارة فائقة، تقدم وتؤخر كشف الأحداث كيفما تشاء، تلقي إلينا بمعلومة ثم تتجاهلها وتمضي في الحكي، وحين نتظاهر بأننا نسيناها تعود وتربط الخيوط مرة أخرى، وعندما يوشك الفصل أن ينتهي، تأخذنا وتصعد بنا إلى قمة الجبل، نستمتع وننتشي بنعومة السرد وحساسيته، نطلق كل الانفعالات من مكامنها، ثم ننزل مرة أخرى لنبدأ فصلًا جديدًا، وحكايةً جديدة.
دائمًا تدهشنا نهلة كرم ببراعتها الفائقة في الغوص داخل بطلات روايتها، شهدنا ذلك في رواياتها السابقة، "على فراش فرويد" و"المقاعد الخلفية" و"خدعة الفلامنجو"، تحفر البئر عميقًا، تزيل منه كل الرمال والأتربة، تكشف كل خباياه، ولا تتوقف حتى تصل إلى صخرة القاع.












