الوارث
احمد عثمان
الكلمة ليست معنى حرفيا فقط لميراث مادي ولكن ايضا مجازيا .هل نرث لعنه الاجداد؟ كما قال الكاتب لكل اسطورة اصل .مرة اخرى ياخذنا احمد عثمان في مغامرة شيقة نتأرجح فيها بين ازمنة مختلفة لثلاث عائلات تسعى لازالة اللعنة التي اصابتهم. يتصارعون فيما بينهم لتحقيق عنصر مجهول مدفوعين بلعنة كتاب وغمض نبوءة ملعونة.
يعمل للكاتب على ايه إيهامنا منذ البداية بمسار معين للاحداث ثم نصدم في اخر الصفحات بحقيقه مختلفه تتركنا في حاله ارتباك كيف فعلها وكيف غفلنا عن الحقيقه على الرغم من وجود اشارات ودلائل! كيف لم نتوصل للحقيقه !تعتمد الرواية على فكرة تخفي الشخصيات المختلفه حيث تظهر بشكل مثالي ولكن مع تصعيد الاحداث تتكشف الحقائق والرغبات المكبوتة والاحقاد القديمة.
نرى ان احمد عثمان ابدع في رسم الشخصيات والاماكن والازمنة وانه يتنقل بينهم بسهولة وبسلاسة تجعل القارئ متشوق لمعرفه الماضي وعيش الحاضر ومتحمس للمستقبل .
يشعرك الكاتب ان كل شخصيه مختلفة في الدوافع في طرق تحقيق الغاية لكنهم يشتركون في عقدة الذنب والهروب من ذكريات الماضي مما يجعل كل شخص يتصرف بطريقةغير متوقعة
يبدع الكاتب في جعلنا نتعاطف مع كل الشخصيات حتى السيئه منها. هل يستطيع الانسان تغيير مصيره المحتوم يفاجئ بالنهاية غير المتوقعه وظهور شخصيات جديدة تقلب موازين الرواية في الفصول الاخيره .في النهاية يظل السؤال عالقا هل الكتاب هو اللعنة ام اللعنة هي النفس البشرية.؟ تتنقل اللغة بين العامية في عصرنا الحالي مما يعطي الفة في الحوار وبين الفصحى في العصر الفاطمي مما يعطي عظمة اجداد.


