اعلم، حاط الله نعمتك وتولى عصمتك، أن الغلاء والرخاء مازالا يتعاقبان فى عالم الكون والفساد، منذ برأ الله الخليقة فى سائر الأقطار وجميع البلدان والأمصار. وقد دون نقلة الأخبار ذلك، وبسطوا خبره فى كتب التاريخ وعزمى، إن شاء الله تعالى، أن أفرد كتاباً يتضمن ما حل بهذا النوع الإنسانى من المحن والكوارث المجيحة(5)، منذ آدم عليه السلام، وإلى هذا الزمن الحاضر، فإنى لم أر لأحد فى ذلك شيئاً مفرداً. وأذكر هنا جليل ما حل بمصر خاصة من الغلاء فقط، على سبيل الاختصار، والاضراب عن التطويل والاكثار.
المؤلفون > المقريزي/تقي الدين أحمد بن علي > اقتباسات المقريزي/تقي الدين أحمد بن علي
اقتباسات المقريزي/تقي الدين أحمد بن علي
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات المقريزي/تقي الدين أحمد بن علي .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من Chef Hiba Jitan ، من كتاب
إغاثة الأمة بكشف الغمة: تاريخ المجاعات في مصر
-
بعد فإنه لما طال أمد هذا البلاء المبين، وحل فيه بالخلق أنواع العذاب المهين، ظن كثير من الناس أن هذه المحن لم يكن فيما مضى مثلها ولا مر فى زمن شبهها، وتجاوزوا الحد فقالوا لا يمكن زوالها ولا يكون أبداً عن الحق أنفصالها، وذلك أنهم قوم لا يفقهون، وبأسباب الحوادث جاهلون، ومع العوائد واقفون، ومن روح الله آيسون، ومن تأمل هذا الحادث من بدايته إلى نهايته، وعرفه من أوله إلى غايته، علم أن ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام، وغفلتهم عن النظر فى مصالح العباد، إلا أنه كما مر من الغلوات(2) ، وانقضى من السنوات المهلكات. إلا أن ذلك يحتاج إلى ايضاح وبيان، ويقضى إلى شرح وتبيان.
مشاركة من Chef Hiba Jitan ، من كتابإغاثة الأمة بكشف الغمة: تاريخ المجاعات في مصر
-
وأصيب جماعة كثيرة ممن ربح فى الغلاء- من الأمراء والجند وغيرهم- فى مدة الغلاء أما فى نفسه بآفه من الآفات، أو بإتلاف ماله التلاف الشنيع، حتى لم ينتفع، فلقد كان لبعضهم ستمائة أردب بعها بسعر مائة وخمسين الأردب وبأزيد من ذلك، فلما أرتفع السعر عما باع به ندم على بيعه الأول حيث لم ينفعه الندم، فلم صار إليه ثمن الغلال أنفق معظمه فى عمارة دار، وزخرفها و بالغ فى تحصينها واجادتها حتى إذا فرغت وظن أنه قادر عليها أتاها أمر ربها فاحترقت بأجمعها، وأصبحت لا ينتفع بها شئ.
مشاركة من Mohamed gad ، من كتابإغاثة الأمة بكشف الغمة: تاريخ المجاعات في مصر
-
فكان الأب يأكل أبنه مشوياً ومطبوخاً، والمرأة تأكل ولدها. فعوقب جماعة بسبب ذلك. ثم فشا الأمر واعيا الحكام. فكان يوجد بين ثياب الرجل والمرأة كتف صغير أو فخذه أو شئ من لحمه. ويدخل بعضهم إلى جاره، فيجد القدر على النار، فينظرها حتى تتهيأ، فإذا هى لحم طفل. وأكثر ما يوجد ذلك فى أكابر البيوت. ووجدت لحوم الأطفال بالأسواق والطرقات مع الرجال والنساء مختفية. وغرق فى دون شهرين ثلاثون امرأة بسبب ذلك.
مشاركة من Mohamed gad ، من كتابإغاثة الأمة بكشف الغمة: تاريخ المجاعات في مصر
-
وكان ابتداء ذلك فى سنة سبع وخمسين وأربعمائة. فنزع السعر، وتزايد الغلاء، وأعقبه الوباء حتى تعطلت الأراضى من الزراعة، وشمل الخوف، وخيفت السبل براً وبحراً، وتعذر السير إلى الأماكن إلا بالخفارة الكثيرة وركوب الغرر(25). واستولى الجوع لعدم القوت، حتى بيع رغيف خبز فى النداء، بزقاق القناديل من الفسطاط، كبيع الطرف بخمسة ديناراً، وبيع الأردب من القمح بثمانين ديناراً، وأكلت الكلاب والقطط حتى قلت الكلاب، فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير.
مشاركة من Mohamed gad ، من كتابإغاثة الأمة بكشف الغمة: تاريخ المجاعات في مصر
| السابق | 1 | التالي |