المؤلفون > ابن حزم الأندلسي > اقتباسات ابن حزم الأندلسي

اقتباسات ابن حزم الأندلسي

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات ابن حزم الأندلسي .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.

ابن حزم الأندلسي

عدل معلومات المؤلف لتغيير تاريخ الميلاد أو البلد

اقتباسات

  • فَبِحسب المرءِ المسلمِ أنَ يَعِفّ عن محارم اللهِ عز وجل التي يأتيها باختياره، ويُحَاسَبُ عليها يومَ القيامة. وأما استحسانُ الحسنِ وتمكُّنُ الحبِّ فطبعٌ لا يُؤمرُ به ولا يُنْهَى عنه، إذ القلوبُ بِيَد مُقلِّبها، ولا يلزمُه غيرُ المعرفةِ والنظرِ في فرقِ ما بين الخطإ والصواب، وأن يعتقدَ الصحيحَ باليقين. وأما المحبةُ فخِلْقَة، وإنما يملك الإنسانُ حركاتِ جوارحِه المكتُسَبة.

  • الحب اتصال بين النفوس في أصلِ عالَمِها العُلْوِي

  • ومن غريب أصول العشقِ أن تقعَ المحبةُ بالوصف دون المُعاينة، وهذا أمر يُترقَّى منه إلى جميع الحب، فتكونُ المراسلة والمكاتبة، والهمُّ والوَجْد(854)، والسَّهَرُ على غير الإبصار، فإنّ للحكاياتِ ونعت المحاسن، ووصف الأخبار، تأثيرًا في النفس ظاهرًا. وأنْ تُسْمع نَغمتُها من وراء جدار، فيكون سببًا للحبِّ واشتغال البال

  • ومن آياته مراعاةُ المحب لمحبوبه، وحفظُهُ لكلِّ ما يقع منه، وبحثُهُ عن أخباره حتى لا تَسْقُطَ عنه دقيقةٌ ولا جليلة(864)، وتتبّعه لحركاته. وَلِعَمْري لقد ترى البليدَ يَصِيرُ في هذه الحالة ذَكِيًّا، والغافِلَ فَطِنًا.

  • والفرقُ بين هذا وبين حقيقة الهجرة والمضادَّة المتولِّدة عن الشَّحناء ومخارجة التشاجر سرعةُ الرضا: فإنّك بينما ترى المحبَّيْن قد بلغا الغاية من الاختلاف الذي لا يقدَّّر، يَصْلُحُ عند السَّاكِنِ النَّفْسِ، السَّالمِ من الأحقادِ في الزمن الطويل، ولا يَنْجَبِرُ عند الحَقود أبدًا، فلا تلبثُ أن تراهما قَد عادا إلى أجمل الصُّحبة، وأُهْدِرَتْ المعاتبة، وسَقَطَ الخلافُ، وَانصرفا في ذلك الحين بِعَيْنهِ إلى المضاحَكَة والمُداعَبَة، هكذا في الوقت الواحد مِرارًا.

  • فنجدُ المحبيْن إذا تكافيا في المحبة، وتأكدتْ بينهما تأكُّدًا شديدًا، أكثر بهما جدُّهما بغير معنى، وتضادُّهما في القول تعمدًا، وخروجُ بعضهما على بعض في كلِّ يسيرٍ من الأمور، وَتَتَبَّعَ كل منهما لفظةً تقع من صاحبه، وتأوّلها على غيرِ معناها، كلُّ هذه تجربةٌ ليبْدو ما يعتقدُه كلُّ واحدٍ منهما في صاحبه.

  • وللحبِّ علاماتٌ يَقْفُوها(904) الفَطِن، ويَهْتدي إليها الذكيّ.

    ‫فأوَّلُها إدمانُ النَّظَرِ، والعَيْنُ بابُ النَّفْس الشَّارِع، وهي المُنَقِّبة عن سرائرها، والمعبِّرة لِضَمائرِها، والمُعْرِبَة عن بواطنها، فترى الناظَر لا يَطْرِف، يتنقلُ بتنقُّل المحبوبِ، ويَنْزَوِي بانزوائه، ويَميلُ حيثُ مَالَ كالحِرْباء مع الشَّمْسِ.

  • والحبُّ -أعزّك الله- داءٌ عَياءٌ(910)، وفيه الدواءُ مُنه على قَدْرِ المُعاملة، وَمقامٌ مُسْتَلَذٌ، وعِلَّة مُشْتَهاةٌ، لا يودُّ سليمُها البُرءُ، ولا يَتمنَّى عليلُها الإفاقة. يُزيِّن للمرء ما كان يأَنَفُ منه، ويُسَهِّلُ عليه ما كانَ يَصْعُبُ عنده، حتَّى يُحِيلَ(909) الطبائعَ المركَّبة، والجِبِلَّة(908) المخلوقَةَ.

  • ❞ ولقد رأيت من أهل هذه الصِّفَة مَنْ إنْ أَحَسَّ من نفسه بابتداء هوًى، أو تَوَجَّس(833) من استحسانه مَيْلا إلى بعض الصُّور، استعمل الهَجْر وترك الإلمام(832)، لئلا يَزِيد ما يَجِد فيخرجَ الأمر عن يده، ويُحال بين العَيْر والنَّزَوان(831). وهذا يدل على ❝

  • ❞ ويا مَنْ لامني في حُبِّ مَنْ لم يَرَهُ طَرْفِي‏

    ‫‏لقد أفرطتَ في وصفِكَ لي في الحبِّ بالضَّعفِ‏

    ‫‏فَقُلْ: هل تُعَرفُ الجنَّةُ يومًا بِسِوى الوصْفِ‏ ❝

  • ❞ ومن آياته مراعاةُ المحب لمحبوبه، وحفظُهُ لكلِّ ما يقع منه، وبحثُهُ عن أخباره حتى لا تَسْقُطَ عنه دقيقةٌ ولا جليلة(864)، وتتبّعه لحركاته. وَلِعَمْري لقد ترى البليدَ يَصِيرُ في هذه الحالة ذَكِيًّا، والغافِلَ فَطِنًا. ❝

  • ❞ ويعرض في الحُب سوء الظن، واتهام كل كلمة من أحدهما، وتوجيهُها إلى غيرِ وجهها، وهذا أصلُ العتاب بين المحبَّين. وإني لأعلمُ من كان أحسنَ الناس ظنَّا، وأوسعهم نفسًا، وأكثَرهُمْ صبرًا، وأشدَّهم احتمالًا، وأرحبهم صدرًا، ثم لا يحتمِلُ ممن يُحب شيئًا، ❝

  • هنا - أعزك الله - انتهى ما تذكَّرته إيجابًا لك، وتقمنًا لمسرَّتك، ووقوفًا عند أمرك ..

  • وليعلم المُستخفُّ بالمعاصي، المُتَّكلُ على التسويف، المُعرِض عن طاعة ربه، أن إبليس كان في الجنة مع الملائكة المقرَّبين، فلمعصيةٍ واحدةٍ وقعتْ منه استحقَّ لعنة الأبد وعذاب الخلد، وصُيِّر شيطانًا رجيمًا، وأُبعد عن رفيع المكان. وهذا آدمﷺ بذنبٍ واحدٍ أُخرج من الجنة إلى شقاء الدنيا ونَكدها، ولولا أنه تلقى من ربه كلماتٍ وتاب عليه لكان من الهالكين.

  • "كَذَاكَ يَعْقُوبُ نَبِيُّ الهُدَى‏

    إِذْ شَفَّهُ الحُزْنُ عَلَى يُوسُفِ‏

    ‫‏شَمَّ قَمِيصًا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ‏

    وَكَانَ مَكْفُوفًا فَمِنْهُ شُفِي‏"

  • والبَيْن أبكى الشعراء على المعاهد، فأدرُّوا على الرسوم الدموع، وسقوا الديار ماء الشوق، وتذكروا ما قد سلف لهم فيها فأعولوا وانتحبوا، وأحيت الآثار دفين شوقهم فناحُوا وبكَوْا.‏

  • وأعرف من أتى ليُودِّع محبوبَه يوم الفِراق فوجده قد فات، فوقف على آثاره ساعةً وتردَّد في الموضع الذي كان فيه ثم انصرف كئيبًا متغيِّر اللون كاسف البال، فما كان بعد أيام قلائل حتى اعتلَّ ومات - رحمه الله.⁠‫

  • فتضاعف كَرْبه إذ لم يجد إلى الانصراف سبيلًا البتة، وكاد يَطفَأ أسفًا، وصار لا يأنس بغير الوحدة، ولا يلجأ إلا إلى الزفير والوُجوم، ولعمري لقد كان ممن لم أقدُر قط فيه أنَّ قلبه يُذعن للود، ولا شراسةَ طَبعِه تجيب إلى

  • وإنه لشَجًى في القلب، وغُصَّة في الحلق لا تبرأ إلا بالرَّجعة.

  • ومن حميد الغرائز وكريم الشِّيم وفاضل الأخلاق في الحُبِّ وغيرِه الوفاءُ، وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طِيب الأصل، وشَرف العُنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات.