عجيب أمر هذة الرواية فأنا لا أدري ما الذي دفعني إلى قراءتها خاصة و أني لا أعرف كاتبها و لم أسمع به من قبل و لا أعلم مادفعني إلى وضعها في قائمة الكتب التي أنوى قراءتها لاحقا و لا ما دفعني بعد فترة قصيرة لقراءتها رغم طول قائمة انتظار الكتب التي وضعتها هناك ، اختيار ظننتني سأندم عليه سريعا ثم أترك الكتاب جانبا بعد صفحات قليلة و هو مالم يحدث أبدا فلم أتمكن من ترك الكتاب إلا عند صفحته الأخيرة ، و لعل ملخص الكتاب هو ما جعلني أظن أني أمام قصة رعب مبتذلة يتحول فيها البشر إلى فئران و ينهار فيه العالم فوق رؤوسنا حتى يخرج البطل الخارق النبيل لينقذنا و هو يقبل حبيبته الحسناء ، لأجد نفسي أمام قصة نتحول فيها جميعا إلى فئران كبيرة تشعر و لا تتكلم ، تتألم و لا تفعل شيئا ، تضيع و يضيع معها عالمنا و لا من مخلص هناك سوى الصفحة الأخيرة التي ستتركك مفعما بالحيرة و الأحاسيس المتداخلة
لغة قوية ، بناء درامي محكم و متصاعد ، شخصيات نابضة من لحم و دم تسير بك عبر صفحات الرواية لتثير حيرتك في البداية ثم تفاجئك أن كل منها صنع له صوته الخاص المتفرد الذي تكاد تسمعه و أنت تقرأ ما يهمس به لك في صفحات الكتاب المتعاقبة
تشويق و رعب و إثارة هي مجرد أدوات يمسكها المؤلف كمشرط جراح يبحث بهم عن هدف أكبر و معان أعمق بكثير
دستوبيا فئران تبكي في الظلام هي واحدة من أمتع السوداويات التي قرأتها في حياتي و بقلم أظن أنه نجح في اجتذابي قارئا نهما لأعماله