تحت ستر الضباب
تأليف
ناصر محزري
(تأليف)
كل شيء مرَّ بسرعة، وكأن اللحظات تسرّبت من بين الأصابع دون أن أعي.
كنت هناك، كنقطة ماء انزلقت عن خدّ شجرة، وحيدة في جزيرة معزولة، أحيط بي بحرٌ منسي، بارد، ينام تحت ليل موحش.
في تلك العزلة، شعرت بوجودي ينعكس في عيني فيصل، كأنني أراه للمرة الأولى، أو أرى نفسي من خلاله.
التفاصيل الصغيرة، تلك التي تتسلل إلينا دون أن نشعر، تقودنا إلى قرارات وحماقات، إلى عطش دائم نحو ضفاف غامضة، ضيقة، متضادة، نبحث فيها عن معنى ضائع وسط ضجيج الحياة.
كنت أتأمل ذاتي، سنواتي التي انزلقت بعيدًا، وأنا أستلقي على سريري في غرفتي، لا شيء يرافقني سوى ظلمة تناغيها إضاءة خافتة من أباجورة ناعسة، ترسل نورها الخجول فوق الكومودينو بجواري.
واليوم، أستطيع أن أقول بثقة: لقد أصبحتَ جزءًا من هذه المعاني المفقودة، والكتاب لم يكن سوى مفتاح صغير أدخلني إلى قلبك.