حي الطوافرة
تأليف
إيمان الدرع
(تأليف)
عاد شاهين الأكحل إلى حيّه القديم، حيّ الطوافرة، بخطوات بطيئة ووجلة، يتردد صدى نعله فوق الأرض المرصوفة بالحجارة، كأن السكون والذهول قد ابتلعا المكان. لم يكد يخطو بضع خطوات حتى التقطته العيون، وتناقلت الألسن خبره:
— "شاهين الأكحل عاد! عاد إنه هنا! ها هو يدخل!"
امتلأت البيوت بالفضول، فُتحت النوافذ، وتواربت الأبواب، تراقب بلهفة خطواته، تتساءل عن وجهته بعد طول الغياب.
اندفع بائع الأنتيكات والتحف لاستقباله، احتضنه بحرارة:
— "أهلاً بابن الطوافرة، مرحبًا بك بعد غياب! اشتقنا إليك، يا أكحل، اشتقنا!"
لكن شاهين لم يرد، عيناه متحجرتان، وهاجس واحد يسيطر عليه، جاء يبحث عنه بكل كيانه. بالكاد خرجت الكلمات من شفتيه:
— "أينها؟ أينها؟ قل لي أينها؟"
لم يضف شيئًا آخر. أشار التاجر بيده نحو مكان ما، وهمس بصوت خافت:
— "إنها هناك... تسكن هناك."