«إنني أخشى من فكرة أن أتركك وحيدة. عديني أنكِ، حين أموت، ستتزوجين رجلًا آخر وتأخذين ابننا بعيدًا عن هذه القرية».
حلم قرية دينغ
نبذة عن الرواية
كان أبي رجلًا من أولئك الرجال الذين يولدون في هذا العالم كي يحقِّقوا أشياء عظيمة. لقد شاء القدر أن يجعله ابنًا لدينغ شوي يانغ، وابنًا لقرية دينغ، وأبًا لي. بادئ ذي بدء، وجد نفسه مسؤولًا عن دماء قرية دينغ ودماء قرى أخرى تبعد أميالًا عنها. لم يكن مسؤولًا عن دمائها فحسب، بل عن مصيرها أيضًا. في النهاية، وجد نفسه مسؤولًا عن نعوشها وقبورها. لم يتخيَّل أبي أنَّه، في يوم من حياته، سيصبح مسؤولًا عن أشياء كثيرة لكنَّه شعر بأنَّه مضطرٌّ للمحاولة. وانطلاقًا من الإيمان بالتجربة والخطأ، ذهب لزيارة مسؤول من معارفه في المقاطعة، دون أن يعرف ما إذا كان الاجتماع سيثمر أم لا. كان أشبه برجل يحاول فتح بابٍ على أمل أن تشرق الشمس من ورائه. *** استنادًا إلى أحداث حقيقية وقعت مطلعَ التسعينيات؛ حيث أهلك وباء الإيدز قرىً بأكملها، قرى حاول سكانها، بتشجيعٍ من المسؤولين المحليين، الهروبَ من الفقر المدقع عن طريق بيع الدم. وقائعُ قد تبدو من «ديستوبيا» متخيَّلة؛ من فساد المسؤولين وصمت الحكَّام إلى ابتزاز البشر وتسليعهم، ومن خبثِ التجَّار وانحطاط الأخلاق إلى جهل القرويين الحالمين بالثراء السريع. هذه رواية عن الموت والتنصُّل من المسؤوليات، عن جرائم بلا قصاص، عن جشعٍ يمسخُ أواصر العائلة وأحلامٍ كالنبوءات. بنثرٍ آسر الجمال، ونبرة طفل بريء، نقرأ رائعةَ «يان ليانكه»، المرشح الأبديِّ لجائزة نوبل، وهو يؤسطر التاريخ المطموس رسميًّا. المترجمالتصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2024
- 468 صفحة
- [ردمك 13] 9789921808186
- منشورات تكوين
تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد
تحميل الكتاباقتباسات من رواية حلم قرية دينغ
مشاركة من Reader
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Mohamed Khaled Sharif
"فهل من أحدٍ سمع عن حكومة لا ترى ولا تسمع ولا تقول؟ حكومة لا تفعل شيئًا ولا تتخذ إجراءً ولا تبدي أيَّ اهتمام أمام مشكلات شعبها؟"
في إطار تشجيع الحكومة على التبرع بالدم مقابل الأموال، سعياً للحصول على البلازما لاستخدامها في الحالات الطبية التي تحتاجها -ألا تُذكرك تلك القصة بقصة مشابهة؟ لا يكف التاريخ عن تكرار نفسه حقاً-، يبدأ سكان قرية دينغ ببيع دمهم مقابل الأموال، وليس فقط بسبب تشجيع الحكومة وطرقها الملتوية في إقناع شعبها، ولكن، لأن الحالة الاقتصادية لأهل القرية شديدة الفقر، فيحاولون سد رمق الجوع الخاص بهم أو بذويهم، فهل يحل بيع دمهم إلى الحكومة مشاكلهم كلها؟
الرواية مبنية على أحداث واقعية، وحتى لو لم تكن كذلك فقد قرأت خبراً عن أحد البلاد التي دعا رئيسها إلى القيام بنفس الأمر -ربما لا أتذكر البلد أو رئيسها-، وبواقعية سحرية، وسخرية مريرة، يروي لنا "يان ليانكه" حكاية من أكثر الحكايات حزناً، حكاية مُغلفة بالموت والأرواح الهائمة، تقاليد عجيبة ومهيبة تخص الموت، قبور ونعوش باهظة الثمن من أجل حياة لم تكن بهذه التكلفة حتى، تقلبات درامية إنسانية، وكيف يتعامل ويتصرف الإنسان وقت الكوارث؟ وتجسيد لمختلف الأفكار من خلال الشخصيات، منهم النفعي الذي يوهمك بأنه يساعدك ولكنه يمص دمك، ولا يكف عن البحث عن طرق للحصول على أموالك، ومنهم من يكف بالمشاهدة، ومنهم من يحاول أن يُقاوم، ولكن، كيف يُمكنك مقاومة داء بلا دواء؟ فجشع مسئولي الحكومة وعدم سيطرتهم على عملية شراء الدماء، جعلت مرض الإيدز ينتشر بينهم، وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك علاجاً، فأين المفر سوى الموت؟
الطريقة التي كتب بها "يان ليانكه" هذه الرواية، على لسان راوي ميت، جعل هناك غرابة بالأحداث، فالسرد الذي كان مُتدفقاً كالدماء في الشرايين، كنت أشعر أنني فعلاً أحلم بالأحداث، ولست أراها، هناك خفة غريبة وكأنك تشاهد كل حدث من بعيد، وعندما تشك في احتمالية حدوث ما كُتب أم لا، تجد الإجابة في الصفحات الموالية، حتى تصل إلى الصفحة الأخيرة ولا تزال هناك غرابة لا تُفصل عن عدم يقين حول كل شيء، الشيء اليقيني الوحيد في هذه الرواية هو الموت، وأن هناك بعض المشاهد المؤلمة التي ستعتصر قلبك، وأن حتى الموت بقسوته، ليس له وزن أمام جمود قلوب البشر.
إذا كنت تريد قراءة عمل مختلف، ينقل لك حقبة قد تظنها مُغايرة ولكن ستفاجئك كثرة التشابهات، فبكل تأكيد يُنصح بهذا العمل الذي سأظل أتذكره طويلاً.