التراث الفرعوني في المسرح المصري
تأليف
نجوى عانوس
(تأليف)
استوعب كتاب المسرح المصري التراث وأدركوا دوره التاريخي، فامتزج الماضي بالحاضر ليعكس قضايا الكرامة والحرية والعدالة. وقد تجلى هذا المزج من خلال استحضار التراث الفرعوني ودمجه بالواقع المعاصر، مع استشراف تطلعات المستقبل، لمناقشة إشكاليات لا تزال حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي.
إشكالية الطغيان وغياب العدالة:-
في مسرحية "بعد أن يموت الملك" لصلاح عبد الصبور، تُطرح تساؤلات جوهرية حول مفهوم السلطة والموت: هل موت الملك الفرعوني يعني زواله الجسدي أم انهيار سلطته وعجزه عن الحكم؟ وكيف ينعكس هذا على علاقة الحاكم برعيته؟ هذه التساؤلات تعيد النظر في استمرارية الطغيان عبر العصور، ومدى تأثيره على مصير الشعوب.
إشكالية تسييس الدين:-
أما الإشكالية الثانية فتتمثل في علاقة الدين بالسلطة، وهو موضوع طالما استُخدم لترسيخ الحكم منذ الفراعنة وحتى اليوم. تتجلى هذه القضية بوضوح في شخصية إخناتون، الذي دعا إلى عبادة "آتون" بدلاً من "آمون"، مما أثار غضب الكهنة الذين تآمروا للإطاحة به، ليس من أجل العقيدة، بل حفاظًا على مصالحهم. انعكس هذا الصراع في عدة أعمال مسرحية، مثل "إخناتون والكهنة" لمحمود القليني، و*"إخناتون"* لأحمد سويلم، و*"آخر أيام إخناتون"* لمهدي بندق. يُظهر المسرح كيف أدى انشغال إخناتون بالدين وإهماله السياسة إلى إضعاف مصر، مما يعكس مخاطر استخدام الدين كأداة سياسية.
المسرح كمرآة للمجتمع:-
من خلال هذه الإشكاليات، يعكس المسرح المصري تفاعله مع قضايا مجتمعه، متجاوزًا الترفيه إلى تقديم رؤية نقدية وتحليلية للتاريخ والحاضر، مما يجعله أداة قوية للتوعية والتغيير.