إن نثر النكات والبهجة على مَن حولنا ليس بالضرورة دليلًا دامغًا على سعادتنا، قد يكون ذلك مجرد قناع نداوي به جراح أرواحنا، أكثر الخلق توزيعًا للابتسامات هم الأعمق حزنًا والأشد ألمًا!!
وأنا أحبك يا سليمة
نبذة عن الرواية
تجمعنا الأقدار وتدابير الحياة، وتفصلنا الغفلة والوحدة والنسيان، تؤرقنا الأشياء التي تحدث رغماً عنا، وترهقنا الأمور التي نختارها بعناية ثم ندرك أنها لم تكن تناسبنا .. بين حكايات “سَليمة” التي يكتشفها المخرج السينمائي بالصدفة فيقرر تحويلها الي فيلم غير أن المذكرات السرية تكشف أكثر مما كان يتوقع وأصعب مما تخيل أنه قد يحدث في الماضي .. تتقاطع حكايات “سليمة” في مذكراتها مع قصة حبه التي تشارك المذكرات نفس الوجع والألم والحنين والفقد .. في رواية ممتعة، مختلفة، وممتلئة بالتفاصيل والحكايات السرية للقاهرة وسُكانها وتاريخها وما يحدث فيها من انتصار للمشاعر يُغير من مسار التاريخ أحياناً كثيرة .. يقدم شريف سعيد في روايته رؤية مغايرة للواقع، كُتبت بأسلوب عذب وروح مُغامر.عن الطبعة
- نشر سنة 2017
- 313 صفحة
- [ردمك 13] 9789778060249
- دار دون للنشر والتوزيع
اقتباسات من رواية وأنا أحبك يا سليمة
مشاركة من gyhan aziz
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Hesham Wahdan
وأنا أحبك يا سليمة
تأليف/ شريف سعيد
---------------
---------- * بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية - تاريخية.
التصنيف العمري/ للكبار فقط.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ دار دوّن للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠١٧.
عدد الصفحات/ ٣١٣ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
---------- * قراءات سابقة للكاتب *
( عسل السنيورة ) - رواية.
---------------
---------- * نظرة على الغلاف *
حمل الغلاف صورة جميلة لقصر السكاكيني كرمز للمكان الذي يجمع أبطال الحكاية.
---------------
---------- التقييم في كلمات:
سردية اجتماعية كاشفة ولاذعة بلمسة تاريخية ، تعدد رواتها وتوحدت قضيتها ومضمونها.
الدرجة: ٨.٥ من ١٠
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
---------- * المميزات / نقاط القوة *
- حكاية جيل عاش - ولا يزال - رهينة عبودية معاصرة لامعة وبراقة.
- سرد متعدد الرواة ، مُكثف بدون إخلال.
- شخصيات ثرية جمعت بين التاريخي والمُتخيل.
- نهاية عملية جداً وواقعية إلى حد كبير.
----
* الملاحظات *
- لغة الحوار كان يناسبها العامية بشكل أكبر.
- النص يحتوي على الكثير من المشاهد المخصصة للبالغين. ( لا علاقة لها بالتقييم لكن وجب التنويه )
---------------
---------- * فلسفة الرواية *
عبودية الإنسان المعاصر قد تنبع من ذاته وهذا أقسى من عبودية الرِق والنخاسة في الأزمنة الغابرة.
---------------
---------- مراجعة الرواية:
لطالما ظللت اتسائل دوماً ، هل كان زلزال ١٩٩٢ الذي ضرب مصر بمثابة علامة فارقة ونقطة تحول في حياة المصريين من الستر إلى الكشف ؟. في اعتقادي أن تلك الظاهرة الطبيعية كان لها من الآثار والتبعات الاجتماعية ما هو أكبر وأشد أثراً من أي خسائر مادية وبشرية حدثت بسببها.
كشف المستور - وهو بالمناسبة عنوان لواحد من أجمل الأفلام المصرية في تسعينيات القرن الماضي وتحديداً عام ١٩٩٤ - هو شعار هذه الرواية التي تكشف بوضوح عن سوءات مجتمعية ظلت في حالة من الكتمان والإنكار لعقود طويلة وقد حان وقت هتك سرها وتعريتها على أمل المواجهة والحساب مع النفس ومحاولة تصويب الأوضاع فردياً قبل أن تكون على مستوى المجتمع.
انسجاماً مع حالة الكشف تلك نعيش رحلة تاريخية موازية تجمع بين الكثير من الخيال والقليل من الحقيقة ، نهتك فيها أسراراً من نوع لا يختلف كثيراً عن واقعنا المُزيف والمُصطنع.
* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )
النص الأدبي يجمع بين حكايتين بلا رابط واضح أو ظاهر بينهما. الحكاية الأولى عن المُخرج التلفزيوني( حسام ) الذي يحلم بإخراج وتقديم فيلماً وثائقياً يوماً ما يكون بمثابة علامة فارقة له على الصعيد المهني والشخصي. تسوقه الأقدار ذات يوم ، بدأ بفضيحة مُجلجلة على غلاف إحدى المجلات تدفعه للبحث والتقصي وأيضاً اجترار ماضيه ، إلى وقوع أوراق قديمة جداً منسوبة لصاحبتها ( سَليمة ) تحت يديه وبقرائتها يتعهد بتقديم حكايتها في فيلمه الوثائقي المنتظر.
من هنا ندخل على خط أحداث مواز - الحكاية الثانية - أشبه بسيرة حياتية لامرأة نوبية بدأت معالمها في الظهور إبان الحكُم العثماني لمصر بقيادة محمد علي ، كانت شاهدة على الكثير من الأحداث التاريخية المروعة التي ارتُكبت بحق المصريين آنذاك.
الجانب المعاصر من الحكاية أقرب كثيراً لجيل السبعينيات والثمانينيات تحديداً بصفتهم شُهداء على احداث بعينها كانت فارقة ، اعترضت مسار وحياة أبطال الرواية وكان لها من التأثير والعواقب ما شكل وصقل تجربتهم الحياتية بطريقة حملت الكثير من القسوة والإذعان. كذلك هناك شيء من التماس والتشابه مع المضمون الدرامي للفيلم الشهير ( كشف المستور ) في بعض الأوجه مع اختلاف المعالجة الأدبية بطبيعة الحال. تلك الفترة من عمر الوطن كانت حافلة جداً وحملت مقدمات وارهاصات لمستقبله الذي بدأت تتشكل ملامحه مع كارثة زلزال ٩٢ وتوابعه.
النص حمل الكثير من الخيال الأدبي المبني على العديد من الحوادث التي شكلت علامة فارقة في تاريخ مصر المُعاصر والقديم. خيال أقرب للواقع بصورة كبيرة في تصوري الخاص.
يظل السؤال مطروحاً. ما علاقة زيد بعبيد ؟. الإجابة ضمنية يمكن للقارىء المتأمل أن يكشف بنفسه عوامل مشتركة كثيرة جمعت بين الماضي والحاضر. ما اشبه الليلة بالبارحة فالتاريخ يعيد تقديم وتشكيل نفسه مهما اختلفت المتغيرات والكل في العبودية سواء.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجة ونصف )
( طبيعة وأسلوب السرد )
اعتمد النص على تعدد الاصوات السردية بشكل واضح في جانبيه التاريخي والمعاصر. هل أفاد هذا الأسلوب وخدم طبيعة النص ؟.
في تصوري الشخصي ليس هناك أفضل من صاحب الحكاية كي يرويها وهذا ما نلمسه في الشق التاريخي من خلال الأوراق التي تركتها ( سَليمة ) والتي حملت على لسانها كل ما عاصرته ومرت به ودفعت ثمنه غالياً ولهذا فإن أبسط حقوقها أن نصغي لها مباشرة.
بالإنتقال إلى الشق المعاصر فالحكاية توزعت روايتها على لسان أربع شخصيات شَكل كل منهم جزءاً لا يتجزأ من أصل الحكاية. من خلال المنظور الشخصي المتعدد يتكشف للقارىء صورة درامية متعددة الرؤى لما عاشه جيل الزلزال - إن جاز التعبير - من تغيرات مجتمعية انعكست بالسلب أكثر منها بالإيجاب على شخصيته وتوازنه النفسي والاجتماعي. هنا قد لا تعطي تلك التعددية صورة واضحة وجازمة لكن من قال أن هناك حقيقة واحدة وثابتة لدى كل ابناء هذا الجيل ؟. للحقيقة دائماً وجوه متعددة.
( البناء الدرامي للأحداث )
بشكل واضح فالعودة إلى الوراء - الفلاشباك - هي سمة النص تاريخياً وعصرياً.
توزعت أوراق أو لنقل فصول حياة ( سَليمة ) داخل النص كطوق نجاة من واقع مرير يسعى بطله ( حسام ) للهروب من صدماته ولو مؤقتاً. المفارقة أن بمجرد عودته لواقعه بناءً على ما يستجد من تطورات يجد نفسه في حالة اجترار لذكريات ليست بالبعيدة كانت هي الأساس لشقائه وشقاء الأطراف المعنية بهذا الواقع.
الكل يتذكر ما مضى ، تارة كي يجد المبررات الملائمة لما مر به وتارة كي يجد الدافع للإستمرار فيما تكيف عليه وآلفه !.
( ايقاع السرد )
الإيقاع العام للنص متوازن ولا يخلو من سرعة رغم الزخم الكبير للتفاصيل وتنوعها بين ما هو تاريخي عتيق وأخر قريب بعض الشيء.
* الشخصيات * ( درجتان )
الحكاية حافلة بالكثير من الشخصيات. انقسمت إلى شخصيات تاريخية حقيقية ومُتخيلة وشخصيات مُعاصرة مُتخيلة لكنها لا تخلو من اسقاطات واضحة بدون شك.
التكثيف والتركيز هما أساس بناء وتطور الشخصيات. هناك اهتمام واضح وخاص بالوصف الشكلي والمظهري - لا سيما فيما يتعلق بالأنثى - لوضع القارىء في الحالة الشعورية والوجدانية التي تمر بها الشخصية أو من يتفاعل معها. تلك الحالة استحوذت على طريقة عرض الجوانب النفسية والداخلية لكل أبطال الحكاية تقريباً والتي قد يراها البعض مُبالغاً بها بعض الشيء لكن بصفة شخصية تفهمت الكثير مما يمر به ( حسام ) بشكل خاص ربما لكوننا من ابناء نفس الجيل.
تاريخياً قدم لنا الكاتب بعضاً من الشخصيات المعروفة وعلى رأسها ( كلوت بك ) الطبيب الفرنسي الشهير الذي كان حاضراً ومؤثراً في حياة ( سَليمة ) بدون شك. لا مانع من العروج إلى التاريخ العثماني حيث ( محمد علي باشا وابناؤه وبناته ) في لمحات متفرقة داخل أوراق ( سَليمة ).
فيما يخص ( سَليمة ) بطلة الجزء التاريخي ، جاءت لتكشف لنا أن التاريخ الحافل بالإنجازات غالباً ما يدفع ثمنه ابناء الوطن من حياتهم أو أعراضهم وكرامتهم.
لا يختلف الحال كثيراً مع ( حسام ) ، ( عبير ) ، ( بشير ) و ( رقية ) في الجزء المُعاصر فالكل سواء تحت مسمى خدمة الوطن ورفعته ويبدو المشهد متكرراً حتى لو اختلفت الأماكن وتباعدت الأزمنة.
الأمر المميز هو اضطراب وتشوش مفهوم الحرية لديهم. ما أن ينال احدهم حريته فإنه لا يُقدر قيمتها لأنه لا يفهم معناها وأهميتها من الأساس وتجده يسارع مرة أخرى بكل حماسه للعودة إلى عبوديته الخاصة. ليس بالضرورة أن تكون عبودية لشخص أو لنظام حاكم بل أحياناً قد تكون عبودية ذاتية نابعة من الشعور بالهوان والدونية وعدم الاستحقاقية كما حدث مثلاً مع ( سَليمة ) بعد أن نالت صك عتقها من العبودية ، ومع ( رقية ) التي نالت صك حريتها بوفاة زوجها !. لا أحد يفهم أو يقدر تلك القيمة الإنسانية حق تقديرها في المجتمعات الشرقية بشكل عام.
الشخصيات الثانوية جاءت هي الأخرى مُحملة بإسقاطات ذات دلالة اخلاقية هامة. على سبيل المثال الحاج ( عمر ) صانع السفن ونقيضه الحاج ( مصطفى ) قواد المقطم !.
* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )
لغة السرد اعتمدت على الوصف الشامل لكافة عناصر النص مكانياً وزمنياً وعلى مستوى الشخصيات. اللغة جاءت عصرية وتماهت بشكل أكبر مع الجزء المُعاصر من الأحداث وجيدة مع سرد الأوراق التاريخية.
لا أخفي سراً أنني كنت أعقد مقارنة لغوية بينها وبين رواية ( عسل السنيورة ) التي قرأتها سابقاً وحاذت على اعجابي الشديد لغوياً لكن لكل نص ظروفه بكل تأكيد.
فيما يخص لغة الحوار انتابني شعور بعد الراحة مع الفصحى المستخدمة. أتفهم جداً استخدامها في الجزء التاريخي من النص. أما في الجزء المُعاصر شعرت بشيء من عدم الاستمتاع مع استخدامها على لسان الشخصيات. في كثير من المواضع كنت اعيد صياغة الجملة الحوارية المكتوبة بالفصحى إلى العامية واجدها أقرب إلى روح الشخصيات وطبيعة النص. كانت لتكون أكثر واقعية وحميمية في رأيي الخاص.
* النهاية * ( درجتان )
يوجد نهايتين يكل تأكيد. الأولى تتعلق بمصير ( سَليمة ) المجهول والثانية خاصة بالفضيحة التي استهللنا بها الحكاية على غلاف إحدى المجلات.
( سَليمة ) عاشت حياتها رهينة صك ملكية وعندما لاحت لها فرصة التحرر والثأر أصبحت رهينة صك من نوع أخر لكنه يحمل الأمل والمستقبل وربما كشف ما كان مستوراً في حكايتها يوماً ما.
تغيرت مفاهيم العبودية في العصر الحديث وأصبحت لها صكوك بأسماء لامعة وبراقة يستعذبها الإنسان ولا يجد غضاضة في توقيعها بإرادته أو حتى مجبوراً عليها بسبب ظروف معينة فُرضت عليه. هل يمكن أن يتحرر أصحاب هذا النوع من القيود المستحدثة أم أننا أصبحنا أسرى ذواتنا وشهواتنا الدنيوية ؟.
اعتقد أن الإجابة على السؤال جاءت بطريقة عملية وواقعية لا تقبل الشك ، تُسدل الستار على حكاية جيل رقص على السلم ، حتى لو كانت بشكل ضمني على القارىء أن يستشفه بنفسه.
---------------
---------- * اقتباسات *
❞ أكثر القصص صدقًا تلك المنقوشة بأجود أحبار المرارة !! ❝
❞ ثراء التاريخ السري للإنسان يُقاس بعدد المناديل التي وارى بها ما تبقى من آثار شهواته !! ❝
❞ اعتاد المصريون قلب صفحة مصائب اليوم استعدادًا لمصائب جديدة في الغد !! ❝
❞ النصائح المسيِسة من الأم لابنتها غالبًا ما تُستدعى من سندرة الذنوب والخطايا !! ❝
❞ صمام أمان عشق الرجل للمرأة هو جهله بحكاياتها القديمة !! ❝
❞ في حياة كل رجل حبيبة يتحتم عليه هجر الدنيا من أجلها، وزوجة لأسباب كثيرة لن يهجرها !! ❝
❞ في هذا اليوم أدركت أن داخل كل رجل توقًا كامنًا لخادمة يقوم إليها مُتسحبًا في عمق المساء !! ❝
❞ في سبيل الجيوش دائمًا ما يدفع الفقراء الثمن، يذكر التاريخ خبر النصر العسكري أما البشر وقود المحارق فتذهب حكاياتهم إلى مزابل التاريخ !! ❝
❞ في الأحداث الكبرى يبقى الفعل دائمًا ماضيًا، وكثيرًا ما يبقى مبنيًا للمجهول !! ❝
❞ هكذا كثير من أهل مصر، الأحياء فيهم أموات والأموات منهم أحياء. ❝





















