"الليل هو الوقت الذي تنام فيه النجوم الحيرَى التي أثقلها حمل الصبر، ترنو لخفقٍ لم يَحِنْ أوانه بعد. سويعات هادئة يجد فيها البحر متسعًا لحديث هادئ لا يقطعه قاطع مستترًا تحت عباءة العتم منتهزًا فرصة اختفاء القمر. ثم يُفاجأ أنه ليس وحده، حوله أناسٌ يقاسمونه شجونه بل ويتلصَّصون على حديثه. قد ينتهي بهم الحال إلى حديثٍ بلا لغة لا يكشف سرَّه
وشم أزرق
نبذة عن الرواية
تعد وشم أزرق رواية اجتماعية نفسية تتناول رحلة التعافي الإنساني من الألم والخوف، من خلال حكايات متشابكة لشخصيات تبحث عن الأمل والمعنى وسط تجارب المرض والتحديات النفسية والعاطفية. تدور أحداث الرواية حول صفا، المعالجة بالفن، التي تجمع مجموعة من النساء في مساحة علاجية تُعرف باسم "بيت حكي"، حيث تتحول جلسات الفن والسرد إلى نافذة للتعبير عن المشاعر المكبوتة واستعادة التوازن النفسي. ومع تقدم الأحداث، تتكشف قصص المشاركات وما يحملنه من مخاوف وذكريات وجراح، لتتشكل رحلة جماعية نحو الفهم والتصالح مع الذات. وتستعرض الرواية تأثير المرض في حياة الأفراد وعلاقاتهم، فلا تقتصر على معاناة النساء فحسب، بل تتناول أيضًا التحديات التي يواجهها أفراد الأسرة والأشخاص المرافقون لهم، مسلطة الضوء على الأبعاد الإنسانية والعاطفية للتجربة المرضية وما تتركه من أثر في النفوس. كما تبرز وشم أزرق دور الفن والحكي في مواجهة الألم واستعادة القوة الداخلية، حيث يصبح التعبير الإبداعي وسيلة لاكتشاف الذات والتعامل مع الخوف والضعف. ويتحول "الوشم الأزرق" إلى رمز للأثر العميق الذي تتركه التجارب الصعبة في الروح، وللقدرة على تجاوزها رغم ما تخلّفه من ندوب وذكريات. إذا كنت تبحث عن رواية اجتماعية نفسية عربية تتناول التعافي النفسي، وقوة الفن، والعلاقات الإنسانية في مواجهة المرض، فإن وشم أزرق تقدم تجربة قراءة مؤثرة تجمع بين العمق النفسي والبعد الإنساني والأمل. اقرأ الآن على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 184 صفحة
- [ردمك 13] 9789774908316
- دار العين للنشر
اقتباسات من رواية وشم أزرق
مشاركة من Beero Fouad
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Nasser Ellakany
رواية لن تقرأها بعينيك لكن بقلبك، ولن تفهمها بعقلك لكن بروحك، ولن تضعها في رفوف مكتبتك بعد الانتهاء من قراءتها، لكن ستضعها في ثنايا وجدانك.
رواية "وشم أزرق" للكاتبة الدكتورة المهندسة "شيماء سمير عاشور"، نص رائع يحمل معانٍ عظيمة، قادمة من أعماق الوعي لتصل إلى أعماق الوعي المقابل، متجاوزة كل حواجز العقل والإدراك، تستقبلها دمعة العيون في مآقيها، وخفقة القلوب في ضلوعها، ورجفة النفوس في خلجاتها، فترسم خطوطًا لا تمحوها الذاكرة.
أخذتنا الكاتبة مع نساء روايتها في رحلة مع المرض، مع ذلك الألم النبيل، مع الأمل والرجاء، مع تعافي النفس رغم علة البدن، مع الثقة في الحياة رغم خيانة خلايا الجسد، مع فوضى الطبيعة وغدرها، مع اكتشاف الذات، مع المشاركة الإنسانية، ومع العلاج بالفن، وبالحب، وبالجمال.
تدافعت حكايات الألم فوق صفحات الرواية، في البداية سحبت الرواية من القارئ ثقته بحواسه وإدراكه، عندما ذهبت صفا ورقية في "حوار مع الظلام"، في رحلة بلا عيون.
❞ دليلنا في هذه الرحلة كان فتاةً ترى بجميع حواسِّها إلا عينيها ❝
كانت صفا هي الراوي الرئيسي في فصول الرواية، لم أقل هي بطلة الرواية لأن كل نسائها كن بطلاتها، حتى من مرَّ منهن مرورًا سريعًا، وكانت كل أنهار الألم تنبع من حكاياتهن، تلك الحكايات التي لا تنتهي.
❞ أريد للألم أن يصير فازًا أضعها على الرف واملأها بالأزهار ❝
صفا صاحبة الحكي، ومضيفتنا في بيت الحكي، التي كانت تسجل صديقاتها على هاتفها بأسماء أمهاتهن، وكان معها:
🌿 رقية بنت زيزيت صديقة الطفولة ورفيقة الألم
🌿 نور بنت فاتن وأناملها التي على الطين
🌿 أمل رسولة العطاء للجميع ورقصتها الأخيرة
🌿 جميلة بنت إجلال وزوجها المتمسك بالرحم
🌿 تيسير بنت سلوى نظارة الجمال
🌿 عائشة وقائمة الممنوعات ورفضها التخفي
🌿 مها التي تحب كل العلامات على جسدها
🌿 إقبال التي لم تتردد في قراراتها الشجاعة
🌿 شاهندة وشعرها وتاجها الذي يحيط رأسها
🌿 زيزي وجرس منبه الموبايل الذي لم تلغه أبدًا
وغيرهن.
كانت صفا ونساء الرواية يعشن الأيام والسنين في عالمهن بأطيافه المتماوجة وتفاصيله الكثيفة، كُنَّ أشبه بعقل جمعي واحد، وقلب جمعي واحد.
❞ لكن المرض هو نوع من الفوضى، من التدخل التدميري في نظام الجسد ❝
شهدن رحلة دهب والرسائل وأطوار القمر، وعرفن كيف يستجيب الصلصال للمسات أناملهن، وكيف يتفاعل مع مشاعرهن، ويصبح مرآةً للآلام والأفراح.
رقصن رقصة الشفاء، وغَنَّين أنشودة التعافي، وكشفن أثر التطعيمات وندبات الجروح على أجسادهن.
شممن الثلاث روائح التي عجزت كُبرى شركات العطور عن مطابقتها، رائحة الخبز الفواحة قصيرة الأمد لحظة خروجه من الفرن، ورائحة القهوة الغير مكتملة أثناء نضجها على النار، ورائحة الأرض الزراعية الجافة لحظة الري عندما يدهمها الماء، رائحة الخصوبة أو طفي الشَّرَاقِي.
ذهبن إلى مركز تجميد البويضات، وبحثن عن السكينة، وواجهن قسوة الآخرين، وشعرن بآلام الوخز عند التقارب، وعِشنَ دورات أربعينية الشتاء، العشرين البيضاء والعشرين السوداء، الكوالح والطوالح والموالح والصوالح، وحضرن جلسات العلاج الأحمر والأبيض، وشهدن بعث طائر الفينيق من الرماد.
خذل كثير من رجال الرواية نساءها، كان هناك أحيانًا ذلك التردد في القبول والتعايش، وذلك الفشل في فهم المعاني العظيمة، تذكرت عندما سُئِلَت عالمة الأنثروبولوجيا مارجريت ميد من قبل أحد طلابها عمّا تعتبره أول دليل عن التحضّر في التاريخ الإنساني، وكان الطالب يتوقّع إجابة مثل الحجارة المنقوشة أو أطباق الطين أو أدوات الصيد لكن الأستاذة أجابت: "إن أول علامة على التحضر في الحضارات القديمة كان عظم فخذ كُسِر ثم شُفِيَ!"، إن وجود عظمة فخذ شُفيت بعد كسرها دليل على أن أحدًا بقي مع الشخص المصاب، ربط جرحه وحمله إلى مكان آمن ورعاه زمنًا حتى شُفِيَ، فمساعدة شخص خلال الأوقات الصعبة هو نقطة بداية التحضر، إن روايتنا تتحدث عن مستوى أعظم من تلك المعاني.
إن المرض ليس معركة علينا خوضها، ولكنه رحلة علينا فهمها ومعايشتها، رحلة إنسانية عميقة يصاحبها الألم، ولكن هل الألم هو عدو للسعادة؟، يستطيع الاثنان العيش معًا!، هكذا تقول الفلسفة وهكذا يقول علم النفس، وهكذا أيضًا يقول الفن والأدب، إن أعظم الأعمال الفنية والأدبية هي التي صورت الألم وليس السعادة، الألم هو الأصل، والسعادة محض قطرات تقطر أحيانًا فوق الرؤوس، طوبى لمن يدركها.
في النهاية وجدنا نساء الرواية يَبُحْن:
❞ لم تكن مشكلتنا مع المرض، ولكن مع ما تركه المرض على نفوسنا أو بمعنى أدق على مشاعرنا وتجاربنا الحياتيَّة. هل الألم نعمة أم نقمة؟ الأمور نسبيَّة ولكُلِّ حقيقةٍ وجهان أو عدَّة أوْجُه. ❝
هذه رواية سوف تهب لقارئها الكثير، سوف تغسله في ينبوع من الحب والفهم والرجاء، وتجففه بشذرات من النور والضياء، وترشه بعطر الإنسانية النَدِيِّ، وتعلمه الأمل والقوة والشجاعة، وتلهمه المعنى الحقيقي، الذي قد يحيا عمره كله دون أن يلقاه.

