هكذا تكلم زيغمونت باومان
تأليف
زيجمونت باومان
(تأليف)
كيث تيستر
(تأليف)
محمود أحمد عبدالله
(ترجمة)
نأمل أن يكون من الممكن الآن فهم القليل من مخاطر وطبيعة الفكر الاجتماعي لزيغمونت باومان. ينبغي للمحاورات في هذا الكتاب أن تساعد في دفع هذا الفهم إلى أبعد من ذلك بكثير، وفي الواقع، توضيح التيّارات الكامنة تحت سطح نصوصه. الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يكون واضحاً للغاية هو أنَّه، تحت أسطح الكتب الجيّدة جدَّاً في التقاط جوهر الحاضر، يسترشد عمل باومان- وأود أن أقول إنَّه كان يسترشد دائماً- بالتزام عميق وثابت تجاه الإنسانية. وقد اتخذ هذا الالتزام أشكالاً مختلفة في أوقات متباينة، ولكنَّه لم يختفِ تماماً. وهذا أمر لم يغب عنه أبداً. وهذا الالتزام هو الذي يجعل صوته مميّزاً وصعباً ومهمَّاً. يعدُّالالتزام أمراً أساسياً لكيفية فهم من هو باومان وماذا يفعل ولماذا يفعل ذلك. ولكن هناك درس أخير يعلّمنا إيّاه فكره الاجتماعي. إنَّه يعلم فضيلة التفاني على الرغم من إغراءات الانحرافات المؤقّتة وفي مواجهتها. إنَّ الالتزام تجاه الإنسانية في حدِّ ذاته يتطلّب التزاماً من الذات. وفي نهاية محاضرته الافتتاحية في جامعة ليدز العام 1972، قال باومان: "يجب علينا أكثر من أيِ وقت مضى أن نحذّر من الوقوع في فخاخ الموضة التي قد تكون أكثر ضرراً بكثير من المأزق الذي تدّعي أنَّها تعالجه". حسناً، قد تصبح مهنتنا، بعد هذه السنوات غير الرومانسية كلّها، مرَّةً أخرى ساحة اختبار للشجاعة والثبات والولاء للقيم الإنسانية".