حول التعليم: من انغلاق العقل إلى الثورة الدائمة - محاورات مع ريكاردو مازيو
تأليف
زيجمونت باومان
(تأليف)
محمود أحمد عبدالله
(ترجمة)
بعدما أنجز ريكادو مازيو كتابه المهم (في مديح الأدب) مع زيغمونت باومان، يسبر هنا غور مفاهيم التعليم، لكن ليس من قبيل الدراسة والمدرسة والجامعات، بل التعليم بمعناه الشامل، في الحياة والاقتصاد والسياسة وغيرها الكثير من هذه المفاصل التي يجب علينا أن نتعلّم كيف نعيشها في عالم أصبح مختلطاً.
موضحا في إحدى المحادثات عمّا يحدث في مدينة يوجد فيها ما يقرب من 180 شخصاً في الشتات يتحدَّثون لغات مختلفة ولديهم ثقافات وتقاليد مختلفة؟ لم تعد المسألة تتعلّق بالتسامح، لأنَّ التسامح وجه آخر للتمييز؛ فالتحدّي على مستوى أعلى، تحدي بناء شعور بالتضامن.
فهناك ردّتا فعل متعارضتان لهذه الظاهرة في المدن المعاصرة: رهاب الاختلاط، وهو الخوف النموذجي من الاختلاط بالأجانب، والولع بالاختلاط، أي متعة التواجد في بيئة مختلفة ومحفّزة. إنَّ الاتجاهين المتعارضين قويّان إلى حدٍّ ما: يسود الأول في بعض الأحيان، وأحياناً ما يسود الثاني. لا يمكننا أن نقول أيّاً منهم سينتصر، ولكن في عالمنا المعولم، المترابط والمتعاضد، فإنَّ ما نفعله في الشوارع، وفي المدارس الابتدائية والثانوية، وفي الأماكن العامة حيث نلتقي بأشخاص آخرين، هو في غاية الأهمّية ليس فقط بالنسبة لمستقبل المكان الذي نعيش فيه، ولكن لمستقبل العالم كلّه.