جليلة: (عهد السيدة الحرة)
تأليف
أناستاسيا الغشم
(تأليف)
-ذات يوم- طرأ سؤال بين سلسلة أفكاري التي قلة ما تتوقف عن التساؤل والتفكر:
لمَ يسع الإنسان جاهدًا على خلق فجوة عميقة ومظلمة ليزداد وسعها مع مرور الزمن فتصبح كفيلة على فك الرابط المقدس الذي يعاون الرجل والمرأة على عبور رحلة الحياة يدًا بيد؟ !
زارتني حينها جليلة لتنفض بتفاصيل قصتها الثرية الكثير من الغبار المتراكم والذي دُثر في أسفله عدد لا يحصى من المعتقدات المعيقة البالية التي أخفقت في بناء الأسرة والوطن !
أخذتني الفتاة بيدها المحنية الصغيرة في رحلة بين جبال مدينة ذي جبلة اليمنية التاريخية والتي شُيدت على قمم جبالها قصورا وحصونا منيعة وانتشرت بين منحدراتها ومزارعها بيوت عمرها الرجال والنساء بثبات ،بحكمة وصبرا جميلا.
وراء كل قصة مجموعة من الأقصوصات الغنية بتفاصيلها الدقيقة وأحداثها الشيقة والتي تجمع دائمًا بين السعادة والألم! إلا أن الأمل لم يهجر قط الوجوه الباسمة والأعين الباكية المؤمنة بيوم غدا أفضل.
وراء كل قصة أبطال! ووراء حكاية جليلة رجال تشتد بهم العزيمة وتزهر بحضورهم الخدود، رجال أدركوا دورهم في الحياة ولم يتخل أكثرهم عن فطرتهم في احتواء المرأة وحمايتها بل أيقنوا أهمية حضورها ومساهمتها ليس فقط في بناء الأسرة وإنما أيضاً في إعمار الوطن.